بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٩ - كلام آخر حول اعتبار الأحاديث الكتب الأربعة
و إمّا أن تكون مخالفة للأصل، فهي موافقة للاحتياط، و نحن مأمورون بالعمل به، و لم يخالف أحد من العقلاء في جواز العمل به.[١]
هذه خلاصّة دلائله، و هي عشرون دليلا، ثمّ أغرب المحدّث المذكور فإنّكر ظنّيّة دلالة الإخبار، و إنّ القرائن صيّرت دلالة أكثرها قطعيّة.[٢]
ثمّ أراد أن ينفي احتمال سهو الرّواة و نسيانهم بتناسب أجزاء الحديث و تناسقها (!)[٣] و أجاب عن تضعيف الشّيخ بعض الرّوايات بأنّ مراده من الضعيف بالنسبة إلى معارضه، لا بالنسبة إلى أصل صدوره.[٤]
ثمّ أورد على نفسه[٥] بأنّه كيف يجب على المتأخّرين تقليد القدماء في دعواهم القرائن؟
أجاب عنه بأنّ أكثر القرائن قد بقيت إلى الآن[٦]، و قد تجدّد قرائن اخر، و ما لم يبق فشهادتهم به قرينة؛ لأنّه خبر واحد محفوف بالقرينة ... و اعترافهم بالقرائن من جملة القرائن عندنا.[٧]
و خلاصّة كلامه و كلام أمثاله[٨] أنّ أكثر كتب الإخبار متواترة لا نزاع فيها، و أقلّها على تقدير عدم ثبوت تواتره، خبر محفوف بالقرينة القطعيّة، و معلوم قطعا بالتتبّع و التواتر أنّ تواتر تلك الكتب السّابقة و شهرتها أوضح من تواتر كتب المتأخّرين، و على تقدير عدمه في بعض الأفراد، فلا شكّ في كونه من قسم الخبر المحفوف بالقرائن.[٩]
و أمّا تفاصيل الألفاظ، فلا فرق بينهما و بين تفاصيل ألفاظ القرآن في الاعتبار؛ و ذلك يعلم باتّفاق النسخ، كما في القرآن فيحصل العلم بذلك.[١٠]
[١] . لكن البحث في وجوب العمل به دون جوازه.
[٢] . وسائل الشيعة: ٢٠/ ١٠٥، و هو واضح الفساد.
[٣] . هذا فليكن مفروغ البطلان، و واضح الفساد.
[٤] . المصدر: ١٠٨، و إطلاق ما ذكره تحكم و تعسف.
[٥] . المصدر: ١٠٩.
[٦] . فات بهذه القرائن و العرف ببابك.
[٧] . اعترافهم حدّسي لا حسيّ، فليس بحجّة تعبدا، أو نقول اعترافهم بأمر حدسي لا يوجب علينا شيئا، بل نحن عالمون بأنّهم لم يعملوا من دون قرينة، و لكن لا أثر للعلم المذكور بعد بطلان تقليد المجتهد الميّت حتّى بالنسبة إلى العوام.
[٨] . الوسائل: ٢٠/ ١٠٧.
[٩] . هذا في الجملة مسلّم، لكن بالنسبة إلى أرباب الكتب، لا بالنسبة إلى الأئمّة عليهم السّلام.
[١٠] . سبحانك اللّهم من هذه المبالغة، فإنّ أفراد الرّوايات أما غير ثابتة بطريق معتبر أو ثابتة تعبدا، و هما الأكثر الكثير، أو ثابتة بالتواتر أو القرينة القطعيّة، و هي الأقلّ الأندر. و منه يظهر حال تفاصيل الألفاظ و لا معنى لقياسها على ألفاظ القرآن؛ إذ أين التراب من ربّ الأرباب، و أين الشّمع من الشّمس؟
يقول صاحب الحدائق رحمه اللّه و هو من المحدّثين في حقّ كتاب التهذيب: قلّما يخلو حديث فيه من التحريف و التصحيف و الزيادة و النقصان. انظر: الحدائق: ٤/ ٢٠٩. و هذا الكلام و إن كان فيه مبالغة لا نقبلها، لكنّه نعم، الجواب لهذا القائل و أمثاله رحمة اللّه عليهم و علينا و على جميع المؤمنين، و لا سيّما علمائنا المجاهدون بالسّيف و القلم.