بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٧ - كلام آخر حول اعتبار الأحاديث الكتب الأربعة
و الحاصل أنّ الأحاديث المتواترة دالّة على وجوب العمل بأحاديث الكتب المعتمدة، و وجوب العمل بأحاديث الثقات.[١]
٦. أكثر أحاديثنا كان موجودا في كتب الجماعة الّذين أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم و تصديقهم، و أمر الأئمّة بالرجوع إليهم و العمل بحديثهم و نصّوا على توثيقهم.[٢]
٧. لو لا أخذ الرّوايات من الاصول المجمع على صحّتها، و الكتب الّتي أمر الأئمّة عليهم السّلام بالعمل بها لزم أن يكون أكثرها غير قابل للاعتماد عليها، لكن الأئمّة عليهم السّلام و علماءنا لم يتسامحوا إلى هذه الغاية في الدين ....[٣]
٨. إنّ الشّيخ و غيره كثيرا ما يطرحون الأحاديث الصّحيحة عند المتأخّرين، و يعملون بالأحاديث الضعيفة؛ و ذلك ظاهر في صحّة تلك الأحاديث بوجوه اخر من غير اعتبار الأسانيد.[٤]
٩. شهادة الكليني و الصّدوق و الشّيخ و غيرهم بصحّة هذه الكتب و بكونها منقولة من الاصول و الكتب المعتمدة، و نحن نقطع بأنّهم لم يكذبوا، و لو لم يجز لنا قبول شهادتهم هذه لم يجز قبول شهادتهم في التّوثيق و المدح أيضا.[٥]
١٠. طريق القدماء موجبة للعلم مأخوذة عن أهل البيت، و عمل بها الإماميّة في مدّة تقارب سبعمائة سنة منها في زمان ظهور الأئمّة عليهم السّلام قريب من ثلاثمائة سنة[٦]، و هي مبائنة
[١] . تواتر الإخبار على وجوب العمل بأحاديث الكتب المعتمدة ممنوع جدّا، و المدّعي مطالب بإرائتها، و لو في حقّ بعض الكتب، و وجوب العمل بأخبار الثقات غير منكر، و بين الأمرين فرق كبير و إن شئت فقل بينهما عموم من وجه.
[٢] . ممنوع صغرى و كبرى عليهم السّلام، أمّا الصغري فلعلّها واضحة، و لا أقلّ من كونها مشكوكا فيها؛ و أمّا الكبرى، فإنّ أريد بأمر الأئمّة و نصهم على التّوثيق إجماع الكشّي على خلاف ظاهر العبارة، فقد مرّ ضعفه، و إلّا فلا أمر و لا نصّ إلّا في بعض أفراد الجماعة و هو أعلم بما قال.
[٣] . الملازمة ممنوعة و على فرض صحّتها فبطلان اللازم ممنوع، إذ عدم الاعتماد لا يستلزم تسامح المعصوم و العلماء لاستناده إلى التقية و وجود الظالمين، و سائر الأسباب القهريّة في المجتمع، كالأسباب المانعة عن إقامة حكومة إسلاميّة.
[٤] . لا ننكر القرائن المفيدة للصحّة عند القدماء، لكنّها لا تثبت الكليّة أوّلا، و لا اتّباعنا لهم ثانيا.
[٥] . قد مرّ أنّ اجتهاد أرباب الكتب في دعوى صحّة رواياتها لا يكون حجّة في حقّ غيرهم، و هل هو إلّا من تقليد الميّت ابتداء، و هو ممنوع في حقّ العوام، فضلا عن لزومه على المجتهدين، نعم، إخبارهم بالتوثيق لكونه حسيّا، معتبر في حقّنا؛ لأنّهم ثقات أجلاء.
[٦] . طريقة القدماء متّكية على القرائن، و هي قد تكون قطعيّة، و قد تكون ظنيّة، و يبعد جدّا حصول العلم لهم في كلّ مورد حتّى في زمان حضور الأئمّة عليهم السّلام.