بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٤ - تتمة مهمة فيها امور
و ثالثا: لو سلّمنا أنّ نسبة الكتب إلى أربابها قطعية في الجملة، لسئلنا ما المؤمّن من احتمال زيادة النسخ و نقيصتها؟ إذ لم تكن الطباعة الحديثة رائجة في تلك الأزمان؛ لتكون النسخ كلّها على و تيرة واحدة، فإثبات تمام ما في الكتاب محتاج إلى النقل المسند؛ و لأجله ذكر طرقه في المشيخة.
و بعد ذلك وقفت على كلام للسيّد بحر العلوم رحمه اللّه، حيث قال[١]: ذهب جماعة من المتأخّرين إلى عدم الحاجة إلى الطريق فيما روي بصورة التعليق من أحاديث الكتب الثّلاثة:
الفقيه، التهذيب، الاستبصار لما قاله الصدوق في أوّل كتابه أنّ جميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة عليها المعوّل، و إليها المرجع، و ما صرّح به الشّيخ في المشيخة من أنّ ما أورده بحذف الأسناد إلى أصحاب الاصول و الكتب قد أخذه من أصولهم و كتبهم. ففي التهذيب:
و اقتصرنا من إيراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الّذي أخذنا الخبر من كتابه، أو صاحب الأصل الّذي أخذنا الحديث من أصله.
و على هذا فلا يضرّ الجهل بالطريق و لا اشتماله على مجهول، أو ضعيف؛ لأنّ الاعتماد على نقل الشّيخين لهذه الإخبار من تلك الأصول و الكتب، و قد كانت مشهورة معروفة في تلك الأعصار متواترة النسبة إلى أصحابها عندهما، كاشتهار كتبهما و تواترها عندنا و ...
و لذا لم يتعرّض الشّيخ في مقام الطعن في السند لرجال الواسطة، و لو كانوا من الرّواة لتعرّض لهم في بعض الأحيان.
ثمّ قال في ردّ هذا القول: و يضعّف هذا القول إطباق المحققين من أصحابنا و المحصلّين منهم على اعتبار الواسطة و الاعتناء بها، و ضبط المشيخة و تحقيق الحال فيها و البحث عما يصحّ و ما لا يصحّ منها، و قدحهم في السند بالاشتمال على ضعيف أو مجهول ... و مقتضى كلام الشّيخين في الكتب الثّلاثة الفقيه و التهذيبين، أنّ الباعث على حذف الوسائط قصد الاختصار مع حصول الغرض بوضع المشيخة لا عدم الحاجة إليها كما قيل، و إلّا لما احتيج إلى الاعتذار عن الترك، بل كان الذكر هو المحتاج إلى العذر فإنّه تكلّف أمر مستغنى عنه على هذا التقدير.
[١] . خاتمة رجاله في ضمن الفوائد الرجاليّة: ٤/ ٧٦.