بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٦٧ - البحث الواحد و الأربعون حول اعتبار كتاب الأشعثيات
ترجمة محمّد بن محمّد بن الأشعث، كما لا يخفى، و بملاحظة الثانية نفهم المراد من الأوّلى، و كأن الأصح أنّ أصل العبارة في الأوّلى هكذا:
أخذ لي و لوالدي و لأخي بناء على نسخة أخرى محمّد بن داود بن سليمان إجازة عنه أي من حفيد الأشعث.
٢. ليس هناك ظهور لفظي في أنّ الإجازة المأخوذة منه تتعلّق بالنسخة المرويّة المذكورة و لا أنّ النسخة هي نسخة كتاب الأشعثيات أو بعضه.
نعم، العبارة التالية لها تفي بكلا الأمرين. و لكن لا دليل على أنّ محمّد بن داود قد أجازة حفيد الأشعث أو قرأ كتابه عليه، أو سمعه منه، و إنّما المذكور هو أخذ الإجازة منه للتّلعكبرّي، لا لنفسه.
نعم، المفهوم من قوله و ما كان غير ذلك لم يروه عن صاحبه، أنّه روي عنه الأحاديث المتّصلة سندا بالنّبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و آله عن حفيد الأشعث.
٣. كلّ ذلك لا يفيد لصحّة السند فإنّ الشّيخ الطّوسي و إن أخبره جماعة بجميع روايات التّلعكبرّي، لكن عرفت أنّ مجرّد الإخبار إذا لم يقترنه السّماع أو القراءة أو المناولة- على الأقل- لا يصحّح السّند.
على أنّ الكلام فيمن قبله باق بحاله، فإنّ موسى و والده رحمه اللّه قد بقيا بعد في برج الجهالة.
نعم، الإمام الكاظم عليه السّلام أدخل ابنه إسماعيل في الوصيّة في صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج[١] ففيه: «فإن انقرض أحدهما دخل إسماعيل مع الباقي منهما ...
فإنّ انقرض فالأكبر من ولدي، فإن لم يبق من ولدي إلّا واحد فهو الّذي يليه ...»
أقول: إدخال الإمام عليه السّلام أحدا في الوصيّة لا يدلّ على صدق القول، مع أنّه لو دلّ لدلّ على توثيق جميع أبناء موسى بن جعفر عليه السّلام الّذين بقوا بعد شهادته عليه السّلام و لا أذكر من اختار هذا الوجه.
كما أنّ ما أرسله الكشّي برقم: ٩٦٢، من أمر الجواد عليه السّلام إسماعيل بالصّلاة على صفوان لا يدلّ على وثاقته، و إن فرضنا صحّة السند.
قال الفقيه المتبحّر صاحب الجواهر رضي اللّه عنه في الجواهر[٢]:
بل الكتاب المذكور على ما حكى عن بعض الأفاضل ليس من الاصول المشهورة، بل و لا المعتبرة، و لم يحكم أحد بصحته من أصحابنا، بل لم تتواتر نسبته إلى مصنّفه، بل و لم تصحّ على وجه تطمئن به النفس؛ و لذا لم ينقل عنه الحرّ في الوسائل، و لا المجلسي في البحار مع شدّة حرصهما خصوصا الثّاني على كتب الحديث، و من البعيد عدم عثورهما عليه.
[١] . الكافي: ٧/ ٥٤، ح ٨، باب صدقات النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و فاطمة و الأئمّة عليهم السّلام.
[٢] . الجواهر: باب الأمر بالمعروف: ٢/ ٧.