بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٤ - و على الجملة
و يقول ابن الغضائري في حقّ ابنه: ضعيف في نفسه، و أبوه أوثق منه، لكن هذا القول لم يثبت بطريق معتبر، و أمّا كونه ذا أصل أو أنّ للصدوق إليه طريقا في المشيخة، فلا يكفي للوثاقة جزما.[١]
ثمّ إنّه قد يقع الاشتباه بينه و بين علي بن أبي حمزة الثمالي الثّقة، و التمييز في الرّوايات المنقولة عن الصّادق عليه السّلام بالقرائن، و أمّا في الرّوايات المنقولة عن الباقر و السّجاد عليهما السّلام فهو الثمالي الثقة.
٧. أمّا عثمان بن عيسى الّذي وقع أيضا في أسناد كثير من الرّوايات، و هي تبلغ سبعمائة و خمسة و أربعين موردا، فهو الآخر الّذي اختلف فيه كلام الشّيخ فوثقه في عبارته المتقدّمة، و نقل عمل الطائفة برواياته، و لكن نسب إليه الخيانة في كتاب غيبته كما رأيت و ليست الخيانة المذكورة في خصوص أكل الأموال، حتّى لا تنافي الوثاقة في نقل الإخبار، بل في إظهار الاعتقاد بحياة الكاظم عليه السّلام بعد وفاته و هو من الخيانة في القول.
و يمكن أن نختار وثاقته لوجوه:
ألف). ما نقله الكشّي عن نصر بن الصباح، من أنّ عثمان المذكور تاب، و بعث إلى الرضا عليه السّلام بالمال و ان الأصحاب لا يتّهمونه.
ب). عدّه الكشّي من أصحاب الإجماع في تسمية الفقهاء من أصحاب الكاظم و الرضا صلّى اللّه عليه و آله على قول بعضهم.
ج). وقوعه في أسناد روايات تفسير القمّي، الّذي وثّق جميع رواة كتابه.
د). عدّه ابن شهر آشوب في ثقات الكاظم عليه السّلام في الجزء الرابع من مناقبه.
ه). وقوعه في أسناد كامل الزيارات.
و). توثيق الشّيخ إياه في عدّته، و لأجل هذا الوجه و الوجه الخامس و الرابع و الثالث وثّقه السّيد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه[٢]، لكن يضعّف الأوّل بجهالة نصر، و الثّاني بجهالة البعض المذكور مع معارضة قوله بقول النجّاشي و الشّيخ و غيره ممّن صرّحوا بكون عثمان من الواقفة، و ليس من أصحاب الرضا عليه السّلام، و الثالث و الخامس بما مرّ، فبقي السادس و الرابع، لكنهما متعارضان بطعن الشّيخ، بل النجّاشي أيضا، على أنّ الرابع غير معتبر لابتنائه على الحدّس أو لإرساله، فلا وجه للاعتماد على روايات عثمان المذكور، خلافا للسيد الأستاذ الخوئي رحمه اللّه و خلافا لما ذهبنا إليه لحدّ الآن، و لا سيّما في كتابنا حدود الشّريعة في محرماتها (الطبعة الأولى) من اعتبار رواياته، و اللّه العالم.
[١] . و لاحظ: تفصيل هذه الوجوه في سماء المقال: ١٣٤، ١٥٢؛ و انظر: معجم رجال الحديث: ١١.
[٢] . معجم رجال الحديث: ١١/ ١٢٩.