بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٧ - البحث الثامن و الثلاثون حول الروايات المرسلة و روايات غير الإمامي في فرض التعارض و عدمه عند الشيخ
البحث الثامن و الثلاثون: حول الرّوايات المرسلة و روايات غير الإمامي في فرض التعارض و عدمه عند الشّيخ
قال الشّيخ الطوسي قدّس سرّه في العدّة:
و أمّا العدالة المراعاة في ترجيح أحد الخبرين على الآخر، فهو أن يكون الرّاوي معتقدا للحقّ مستبصرا ثقة في دينه متحرّجا عن الكذب، غير متّهم فيما يرويه.[١]
فأما إذا كان مخالفا في الاعتقاد لأصل المذهب، و روي مع ذلك عن الأئمّة عليهم السّلام نظر فيما يرويه، فإن كان هناك بالطريق الموثوق به ما يخالفه وجب إطراح خبره، و إن لم يكن هناك ما يوجب إطراح خبره، و يكون هناك ما يوافقه وجب العمل به، و إن لم يكن من الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك، و لا يخالفه و لا يعرف لهم قول فيه، وجب أيضا العمل به، لما روي عن الصّادق عليه السّلام إنّه قال:
إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنا، فانّظروا إلى ما رووا عن عليّ عليه السّلام فاعملوا به.[٢]
و لأجل ما قلنا عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث، و غياث بن كلوب، و نوح بن دراج، و السّكوني، و غيرهم من العامّة عن أئمّتنا عليهم السّلام، و لم ينكروا، و لم يكن عندهم خلافه.
و إذا كان الرّاوي من فرق الشّيعة، مثل: الفطحيّة، و الواقفيّة، و الناووسيّة و غيرهم، نظر فيما
[١] . بحار الأنوار: ٢/ ٢٥٣، الطبعة الحديثة؛ العدّة: ١/ ٣٧٩، المطبوعة بقمّ حديثا؛ ١/ ١٤٨، منها الطبعة المحقّقة.
[٢] . بل يعمل به، مع صدق الرواة؛ لأجل ما دلّ على حجيّة إخبار الثّقة بلا حاجة إلى هذا الخبر المرسل.