بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤١ - الجواب الرابع
الوثوق و الاطمئنان بمؤدّاه، و هو الّذي فسّر به الصحيح في مصطلح القدماء، و المعيار فيه أن يكون احتمال مخالفته للواقع بعيدا، بحيث لا يعتني به العقلاء، و لا يكون عندهم موجبا للتحيّر و التردّد الّذي لا ينافي حصول مسمّى الرجحان ...
و من الظاهر إنّ الإخبار الّتي أعرض عنها المشهور لا تكون موثوقا بها و إن صحّت أسنادها، فلا تشمله أدلّة حجيّة الإخبار، انتهى.
لكن إذا قلنا بأنّ المعتبر من الإخبار ما كان مخبره صادقا لبناء العقلاء عليه و للروايات، أو كان الخبر موثوقا به؛ لأنّ الاطمئنان حجّة عقلائيّة، لم يتمّ هذا الاستدلال، لعدم سقوط الخبر بإعراض المشهور عنه، بعدما كان رواته صادقين و ثقات و قد شملته أدلّة الحجيّة، و هذا ظاهر.
و لو شرط في حجيّة الخبر، الوثوق الشخصي بمؤدّاه، لذهب اكثر الإخبار باطلا.
و لا أظنّ بأنّ الشّيخ الأنصاري قدّس سره كان واثقا بما إستدلّ به من الأحاديث، كما يظهر من كتاب مكاسبه و غيره.
القول الرابع عشر: ما نقله الشّيخ الحسن رحمه اللّه عن المحقّق الحلّي قدّس سره من أنّه إذا قال الرّاوي أخبرني بعض أصحابنا و عني الإماميّة يقبل، و إن لم يصفه بالعدالة، إذا لم يصفه بالفسق؛ لأنّ إخباره بمذهبه شهادة بأنّه من أهل الأمانة، و لم يعلم منه الفسق المانع من القبول، فإنّ قال عن بعض أصحابه لم يقبل؛ لإمكان أن يعني نسبته إلى الرّواة و أهل العلم، فيكون البحث فيه كالمجهول.[١]
أقول: ما ذكره في الشّق الثّاني صحيح، و أمّا ما ذكره في الشّق الأوّل فيرد عليه، نظير ما ذكره نفسه في مراسيل ابن أبي عمير، كما سبق نقله في القول الرابع.
و الظاهر أنّ كلامه هذا يعتمد على أصالة العدالة في المؤمن، أو على أصالة الأمانة الفعليّة و القوليّة فيه، و على كلّ لا يمكن إتمامه بدليل.
القول الخامس عشر: قبول مراسيل محمّد بن أبي حمزة الثمالي، فإنّ مشايخة كثيرون يتجاوزون أربعين رجلا فيما بأيدينا من الأحاديث، و جميعهم ثقات عدا شخصين لم يثبت وثاقتهما، و هما علي بن سعيد، و علي بن الحزور، و قد وردت روايته عنهما في موضعين، من التهذيب،[٢] نعم، روي عن أناس ضعفاء، أو غير موثقين، لكن باسانيد غير معتبرة، (مثل: داود
[١] . معالم الدين و ملاذ المجتهدين: ٢٠٨.
[٢] . التهذيب: ١٠/ ١١٧؛ ٢/ ٣١٤.