بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٠ - الجواب الرابع
على ما نقله جماعة، و بين جامع للأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصحّ ورد ما يرد ...
فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشّيخ على وجه يجبر ضعفه ليس بمتحقّق، و لما عمل الشّيخ بمضمونه في كتبه الفقهيّة جاء من بعده العلماء، و اتّبعه منهم عليها الأكثر، تقليدا له إلّا من شذّ منهم، و لم يكن فيهم من يسبر الأحاديث و ينقب عن الأدلّة بنفسه، سوى الشّيخ المحقّق ابن إدريس؛ و قد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقا ... و مثل هذه الشّهرة- أي: بعد الشّيخ- لا تكفي في جبر الخبر الضعيف ...
و أمّا الكبرى فيرد عليها، إنّه لا ملازمة بين اعتمادهم على قرينة جابرة أو كاسرة، و اعتمادنا عليها، فلعلّها لو وصلت إلينا لم نرها صالحة للاعتماد عليها.
و يقول سيّدنا الأستاذ الحكيم قدّس سره في حقائق الاصول:
المحتمل بدوا في أدلّة حجيّة الخبر أحد أمور ثلاثة:
الأوّل:
حجيّة الخبر المظنون بصدوره بالنظر إلى نفس السند، مثل كون الرّاوي ممّن يظّنّ بصدقه.
الثّاني:
حجيّة مظنون الصدور و لو بالنّظر إلى ما هو خارج عن السند، مثل عمل الأصحاب به و اعتمادهم عليه.
الثالث:
حجيّة ما هو أعمّ من ذلك و ما هو مظنون الصحّة، و مطابقة مؤدّاه للواقع، و لو بالنظر إلى الخارج، كما لو كان الخبر موافقا لفتوى المشهور و إن لم يعتمدوا عليه، كخبر الدّعائم و الرضوي و نحوهما.
و ظاهر المصنّف- صاحب الكفاية- استظهار الثالث من أدلّة الحجيّة و لا يخلو من تأمّل، بل المتيقّن هو الأوّل، و إن كان الثّاني أظهر.[١]
أقول: المتيقّن من الأحاديث الواردة في حجيّة الخبر، هو حجيّة خبر العادل، و الأقوى حجيّة خبر الثّقة من جهة بناء العقلاء، و لا يعتبر فيه حصول الظّن الفعلي، نعم، لا شكّ في حجيّة الخبر الموثوق به، و لو لأجل الشّهرة و غيرها، و أمّا الخبر المظنون بصدقه فهو غير معتبر، فإنّ الظّنّ لا يغني من الحقّ شيئا.
و يمكن أن يستدلّ لأصل القول السّابق بما ذكره الشّيخ الأنصاري رحمه اللّه في رسائله بعد بيان أدلّة حجيّة خبر الواحد: و الإنصاف أنّ الدال منها لم يدلّ إلّا على وجوب العمل بما يفيد
[١] . حقائق الأصول: ٢/ ٢١٧.