بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٨ - الجواب الرابع
الإمام فهو ليس بحجّة، و أمّا إذا أرسله بلفظ: قال الإمام، فهو حجّة؛ إذ لو لا صحّة الطريق لم يجز له نسبة المضمون إلى الإمام، لأنّه افتراء محرّم.
و يردّه إنّ هذا لا يثبت صحّة الطريق عند غير الصدوق مثلا، و إنّما يثبت الصحة المعتبرة باجتهاد الصدوق فقط، فلا يجوز لغيره الاعتماد عليها؛ لاختلاف المباني الاجتهاديّة و الحالات النفسيّة.
القول العاشر: ما عن السّيد المحقّق الداماد رحمه اللّه في محكي الرواشح السماويّة من أنّه إذا قيل في الحديث رجل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام فهو، أمّا محمّد بن حمزة التميمي الفاضل الثّقة، و هو الّذي روي في الفقيه عنه الحديث المتضمّن لحدّ كثرة السهو، أو محمّد بن أبي حمزة الثمالي الممدوح، و هو الّذي يروي عنه ابن أبي عمير و محمّد بن سنان، و أمّا ثعلبة بن ميمون أبو إسحاق الفقيه النحوي، ثمّ قال: فهذه فايدة جليلة قد أخذتها و استفدته من كتاب الرجال للشيخ رحمه اللّه.
أقول:
لا تحضرني الرواشح حتّى أطمئن بصدور هذه العبارة بعينها من السّيد المذكور، و على تقدير وجودها، ليته ذكر محلّ الأخذ و الاستفادة من رجال الشّيخ، و على كلّ فعندي هذا القول غريب.
القول الحادي عشر: ما ذكره المحدّث الحرّ العاملي من أنّ الرّوايات المتواترة الدّالة على حجيّة خبر الثّقة مطلقة و عامّة، فما يرويه الثّقة يحكم بصحته سواء رواه مرسلا أو مسندا، عن ثقة، أو ضعيف، أو مجهول ... و من المعلوم قطعا أنّ الكتب الّتي أمروا عليهم السّلام بالعمل بها كان كثير من رواتها ضعفاء و مجاهيل، و كثير منها مراسيل.[١]
و فيه إنّ حجيّة نقل الثّقة و تصديقه إنّما هو فيما يخبر فقط لا ثبوت قول المعصوم، و لو بتوسط ضعيف أو مجهول، فإذا قال الثقة: قال الإمام كذا، و كذا نصدّقه في إخباره عن المعصوم عليهم السّلام. و إذا قال: قال فلان، قال: الإمام كذا، نصدّقه في إخباره عن فلان لا عن الإمام عليه السّلام فإذا كان فلان ضعيفا أو مجهولا أو مهملا، فلا معنى للحكم بثبوت قول العصوم بقول هذا الضعيف أو المجهول، و لا إطلاق و لا عموم يفيان بإثباته قطعا، و هذا فليكن واضحا و ظاهرا بأدني التفات.
[١] . وسائل الشّيعة: ٢٠/ ٩٣.