بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٣٤ - الجواب الرابع
قلت:
إنّ الشّيخ قدّس سره ابتلى بالتناقض ظاهرا في هذا المقام، فلاحظ كلامه في البحث الثامن و الثلاثين.
نعم، الشّيخ خالف ادّعائه في حقّ هؤلآء الثّلاثة من جهة اخرى، و هي أنّه ضعف عدّة من الرّواة الّذين روى بعض هؤلآء الثّلاثة عنهم، فإذا كان الشّيخ- و حتّى النجّاشي و غيره- معتقدا ضعف بعض هؤلآء المروي عنهم، فكيف يصحّ له أنّ يدعي أن هؤلآء الثّلاثة لا يرسلون و لا يروون إلّا عن ثقة؟
و كيف يجوز لغير الشّيخ أن يعتمد عليهم في خصوص مسانيدهم المجهولة؟
مثلا: أنّ الشّيخ ضعّف الحسين بن أحمد المنقري في رجاله في أصحاب موسى بن جعفر عليه السّلام و ضعّف عمرو بن جميع في أصحاب الصّادق عليه السّلام و أبا البختري في فهرسته مع أنّ ابن أبي عمير روي عنهم، و هكذا.
و في الأخير ننقل كلام سيدنا الأستاذ الحكيم قدّس سره في مستمسكه[١] إيضاحا للمقام:
و رواية محمّد بن أبي عمير عنه- أي: زيد النرسي- لا توجب ذلك- أي وثاقته- و إن قيل إنّه لا يروى إلّا عن ثقة؛ إذ لا يبعد كون المراد منه الوثاقة في خصوص الخبر الّذي رواه- و لو من جهة القرائن الخارجيّة- لا كون الرّاوي ثقة في نفسه، و إلّا لأشكل الأمر في كثير من الموارد الّتي روي فيها محمّد بن أبي عمير عن المضعفين، مضافا إلى بنائهم على عدم كفاية روايته في توثيق المروي عنه، كما يظهر من ملاحظة الموارد الّتي لا تحصى، و منها المقام فإنّهم لم ينصوا على وثاقه زيد بمجرّد رواية محمّد بن أبي عمير عنه.
و أيضا فإنّ الظاهر أنّ عدم الرّواية إلّا عن الثّقة ليس مختصّا بمحمّد، و البزنطي، و صفوان الّذين قيل فيهم ذلك بالخصوص.
فقد قال الشّيخ رحمه اللّه في عدّته في مبحث الخبر المرسل:
سوت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير و صفوان بن يحيى، و أحمد بن محمّد بن أبي نصر، و غيرهم من الثقات الّذين عرفوا بأنّهم لا يروون و لا يرسلون إلّا عمّن يوثق به، و بين ما أسنده غيرهم: و لذلك عملوا بمراسيلهم.
بل الظاهر أنّ كثيرا من رواة الحديث كذلك، لاختصاص الحجيّة عندهم بخبر الثّقة، و ليس نقلهم للرّوايات من قبيل نقل القضايا التأريخيّة، و إنّما كان للعمل و الفتوى، فما لم يحصل لهم الوثوق بالرّواية لا ينقلوها، بل يطعنون على من ينقلها.
[١] . مستمسك العروة الوثقى: ١/ ٤٢٥ و ٤٢٦.