بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٩ - القول الرابع حجية مراسيل محمد بن أبي عمير
في أصول الفقه، و إحراز عدم الفسق وجدانا أو تعبّدا ممكن كإمكان ثبوته بالعلم و الإقرار و البيّنة، فلا يلزم التكليف بما لا يطاق و مع الغضّ عنه لا يلزم من التوقّف في إخبار مجهول الحال كونه أسوء حالا من المعلوم الفسق؛ لأنّ العقلاء يحكمون باشتراط اعتبار قول المجهول الحال بالتّبيّن، فهما من هذه الجهة- أي: اشتراط جواز العمل بقولهما بالتبين- على السواء.
و قد يقال:
إنّ المستفاد من الآية مانعيّة الفسق عن قبول الخبر، فإذا شكّ فيه فالأصل عدمه.
أقول:
اشتراط العمل بخبر الفاسق بالتبيّن و التعليل المذكور في الآية: ... أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ...، يدلّان على أنّ المناط في قبول الخبر هو صدق المخبر و عدم كذبه، و من المعلوم إنّ الاطمئنان لا يحصل من أصالة عدم الفسق فمجهول الحال، كالمعلوم فسقه في اشتراط قبول خبره بالتّبيّن.
و منه ينقدح بطلان أصالة العدالة أيضا في المقام، فإنّ المسلم المشكوك فسقه لا يقبل قوله مطلقا، بل هو مقيد بالتّبيّن و الاطمئنان و لو نوعا بعدم كذبه، فتأمّل.
القول الثالث: حجيّة مراسيل أصحاب الإجماع المذكورين في كتاب رجال الكشّي،
كما عن المشهور، و حيث إنّا ذكرنا هذا الموضوع في البحث الحادي عشر، فلا نبحث عنه هنا، و قد ثبت أنّ مراسيلهم، كمراسيل غيرهم في عدم الاعتبار.
القول الرابع: حجيّة مراسيل محمّد بن أبي عمير.[١]
يقول المامقاني: إنّ محمّد بن أبي عمير تفرّد في تسالم الكلّ على قبول مراسيله و عدّهم إيّاها بحكم المسانيد المعتمدة، و نحو ذلك و إن قيل في نفر آخرين أيضا، إلّا أنّ القائل نفر و لم يقع على هؤلآء تسالم الكلّ ...
[١] . و هو من الثقات الأجلّاء فقد ذكره الرجاليّين بكل ثناء.
قال الشّيخ: كان أوثق الناس عند الخاصّة و العامّة و أنسكهم نسكاو أورعهم و أعبدهم، و قد ذكره الجاحظ في كتابه. بهذه الصفة الّتي وصفنا و ذكر أنّه كان واحد زمانه في الأشياء كلّها و ...
و قال النجّاشي: إنّه جليل عظيم المنزلة فينا و عند المخالفين.