بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٩١ - البحث الثاني و الثلاثون في تقسيم الإخبار
البحث الثّاني و الثلاثون: في تقسيم الإخبار
ذهب جمع من علمائنا إلى عدم حجيّة خبر الواحد، و اقتصروا في العمل على المتواتر أو المحفوف بالقرينة القطعيّة، و هذا القول في أمثال زماننا يستلزم إبطال معظم الفقه و الخروج عن زيّ المتديّنين، بل ربّما عن دائرة المسلمين، أو جعل قائله قطاعا يدّعي القطع حتّى في المشكوكات و الموهومات، و هذا ممّا لا ينكره المطلع على طريقة الاجتهاد و شريعة الاستنباط.
و ذهب الجمهور إلى اعتبار خبر الواحد في الجملة و هو الحقّ لبناء العقلاء و تواتر الإخبار تواترا معنويا أو اجماليّا.[١]
و لا أقلّ من إيراثها اطمئنان الباحث بحجيّة خبر الواحد في الجملة، و هذا هو المعتمد.
ثمّ إنّ القدماء- على ما يأتي- يطلقون الصحيح على كلّ حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه.
لكن تلك الأمارات المعتمد عليها مع متانة بعضها أصبحت في الأعصار المتأخّرة مفقودة أو غير كافية[٢]؛ و لذا قسم المتأخّرون بدورهم الإخبار إلى أقسام: أربعة أو خمسة.
و يقال: إنّ الأوّل فيه: العلّامة الحلّي، أو شيخه ابن طاووس.
[١] . لاحظ: الرّوايات في قضاء الوسائل للمحدّث العاملي قدّس سرّه و مقدّمة جامع الأحاديث للسيّد البروجردي قدّس سرّه.
و لاحظ: مناقشة الشّهيد السيّد باقر الصدر قدّس سرّه، في تواتر هذه الأحاديث في كتبه.
[٢] . يأتي تفصيل الموضوع في البحث الآتي.