بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٩ - البحث الواحد و الثلاثون في شروط الراوي
و أمّا الشّرط الرابع و الخامس، فالصحيح حذفهما و تبديلهما باشتراط الوثاقة أي: الصدق في الكلام لبناء العقلاء على حجيّة خبر الثّقة دون الكاذب و المجهول حاله.
و أمّا التّمسك بآية النبأ لاثباتهما، فيردّ عليه أنّه ليس مدلول الآية ردّ خبر الفاسق مطلقا، بل هو وجوب التبين، أي: عدم جواز قبوله قبل التبين.
و عليه فإحراز الوثاقة نوع تبيّن فلا يحتاج معه إلى تبيّن آخر، فإنّه من تحصيل الحاصل.
و بالجملة:
الاطمئنان و الوثوق تبيّن و علم عرفا، و معه لا حاجة إلى أمر زائد عليه.
و لا فرق في ذلك بين الوثوق بالخبر و الوثوق بالمخبر، فإذا كان الرّاوي مجهولا أو ضعيفا، لكن قامت القرينة المفيدة للاطمئنان على صدق روايته، و أنّه لم يكذب في خصوص هذا المورد؛ إذ ليس الفسق يستلزم الكذب دائما، ضرورة أنّ الكاذب قد يصدق: فيجب الأخذ بالرواية المذكورة، فإنّها موثوق بها و الوثوق حجّة عقلائية، بل هو أقوى من خبر الثقة.
نعم، يبقى البحث في تعيين القرينة المذكورة و لا ضابط لها، فرب قرينة توجب الوثوق لفقيه و لا توجبه لآخر، و إذا كانت الرّواية غير موثوق بها، لكن كان راويها ثقة يجب الأخذ بها أيضا، و إن فرضنا فسقه في غير أقواله لبناء العقلاء عليه لحصول الوثوق النوعي بأخباره.
و بعبارة أخرى:
إنّما أوجبت الآية الكريمة التبيّن في خبر الفاسق لاحتمال عدم إصابة الواقع، كما يشهد به التعليل في ذيلها: ... أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ، فإنّ الفاسق لا رادع له عن الكذب، فإذا فرض الفاسق صدوقا في كلامه، فقد ارتفع الاحتمال المذكور احتمالا عقلائيا و كان كالعادل، فلا معنى لوجوب التبيّن فالبناء عليه ليس من الجهالة، كيف و العقلاء بانون عليه في جميع الأمصار و الأعصار؟
و منه يظهر عدم دلالة الآية على إيمان الرّاوي و عدالته فافهم.
و المتحصّل:
أنّ الرّاوي إذا كان عاقلا صادقا يقبل قوله، إذا كان ذكره أكثر من سهوه و لو بالأصل.
و أمّا اشتراط الإسلام، فهو و إن يجري فيه ما قلنا في اعتبار العدالة و الإيمان، إلّا أنّ