بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٨ - البحث الواحد و الثلاثون في شروط الراوي
و في الدراية[١]: قطعوا به في كتب الأصول الفقهيّة و غيرها هذا مع عملهم بأخبار ضعيفة بسبب فساد عقيدة الرّاوي في كثير من أبواب الفقه معتذرين بإنجبار الضعف بالشّهرة و لكن في الفصول: لم يثبت- أي: نسبة هذا الشّرط إلى المشهور غير ثابتة- و عن جماعة عدم اعتباره و استدل المثبتون بآية النبأ؛ إذ لا فسق أعظم من عدم الإيمان، و النافون بإجماع الطائفة على العمل بروايات جماعة غير مؤمنين كما ذكره الشّيخ في العدّة.
لكن أجاب عنه المحقّق رحمه اللّه كما في معالم الدين[٢]: بأنّا لم نعلم إلى الآن إنّ الطائفة عملت بأخبار هؤلاء.
٥. العدالة: ذكرها جماعة و نسب إلى المشهور.
و يقول الشّهيد الثّاني في درايته[٣]: و جمهورهم على اشتراط عدالته.
و يقول صاحب الفصول أيضا: و الشّهرة غير ثابتة.
و في المعالم: و ظاهر جماعة من متأخّريهم الميل إلى العمل بخبر مجهول الحال.
٦. الضبط: و هو أن يكون حفظه غالبا على سهوه و نسيانه، و لا خلاف ظاهرا في اعتباره فإنّ من لا ضبط له لا وثوق بخبره؛ لاحتمال الزيادة و النقصان و التغيير و التحريف في روايته، احتمالا مساويا لعدمها أو قريبا منه.
و معه لا مجال لاصالة عدمها عند العقلاء، و ربّما يقال بعدم اعتباره في شيخ الإجازة، و هو غير بعيد في الجملة.
أقول: الشّرط الثّاني مسلّم، و كذا السادس، نعم، الضبط يحرز بالأصل الثابت ببناء العقلاء بلا حاجة إلى دليل آخر، و إن شئت فقل: إنّ كثرة السهو و النسيان و أو تساويهما مع الذكر مانعة فما لم تثبت يعتبر الخبر ببناء العقلاء.[٤]
و أمّا الشّرط الأوّل فغير معتبر؛ إذ غير البالغ إذا تميّز و كان فطنا قد يكون ضابطا صادقا، و علمه بعدم حرمة الكذب عليه لا يوجب كذبه، كما هو المحسوس خارجا، بل قد يكون المراهق أورع من البالغ فاعتباره غالبي لا دائمي.
[١] . الدراية: ٦٧.
[٢] . معالم الدين: ٢٠٠.
[٣] . الدراية الشهيد الثاني: ٦٥.
[٤] . لاحظ: تفصيل البحث حول هذه الشّروط في، مقباس الهداية: ٥٤- ٦٠، الطبعة الاولى، للعلّامة المامقاني رحمه اللّه.