بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٦ - البحث الثلاثون هل يعتبر ذكر السبب في التوثيق و الجرح و حكم تعارضهما؟
حاله، و الجارح يخبر عن باطن خفيّ على المعدل،[١] هذا إذا أمكن الجمع بين الجرح و التعديل و إلّا تعارضا، كما إذا شهد الجارح بقتل إنسان في وقت، فقال المعدّل رأيته بعده حيّا و نحوه.[٢]
أقول: إن تمّ ما قيل في وجه تقديم الجرح فهو، و إلّا فيتعارضان فيصير الرّاوي مجهول الحال و النتيجة في كلتا الصورتين واحدة، إلّا على وجه سبق منّا في تقديم التوثيق.
و إعلم: أنّ اختلاف الشّهود في الجرح و التّعديل، قد يشتمل على قرينة توجب تقدّم أحدهما على الآخر بحسب الدّلالة.
و قد لا يشتمل عليها كما في فرض إطلاقهما: فلان عدل، فلان فاسق، أو: فلان ثقة، فلان ضعيف.
و قد يشتمل على التصريح بالتضاد، كما إذا قال المعدّل: زيد كان عادلا في تمام شهر رمضان، و قال الجارح أنّه كان يفطر متعمّدا، أو كان يكذب في شهر رمضان.
أمّا الفرض الأوّل، فهو تابع لدلالة القرينة في تقدّم أحدهما على الآخر. كما إذا قال: كان زيد عادلا في شهر رمضان، و لم أر منه صدور كبيرة بعده. و قال الجارح: رأيت منه كبيرة أو كبائر في شوال مثلا، فنبني على صدق كلتا البينتين، و نحكم بفسق زيد.
و إن قال الجارح: كان زيد فاسقا في شهر كذا، و لم أر منه التّوبة و الاصلاح بعده.
و قال المعدّل: رأيت منه الصلاح و علمت منه ملكة العدلة، فنحكم بعدالة زيد، و لا تعارض بين الشّهادتين.
و في الفرضين الأخيرين يسقط المدح و الذّم للتعارض، فلا يحكم بأحدهما، فيرجع إلى استصحاب الحالة السّابقة- إن كانت- و إلّا فيصبح الفرد مجهولا لا يترتّب عليه أحكام الفسق و لا أحكام العدالة، و هذا هو معنى: التوقّف عن الحكم.
و في الجواهر: أو يقال: إنّ المراد التوقف عن الحكم أصلا، حتّى بيمين المنكر الّذي لم يعلم حجيّته في هذا الحال باعتبار وجود بيّنة المدعي، و إن كان لا عمل عليها باعتبار معارضتها ببيّنة الجرح، و حينئذ فيكون ميزان الحكم مجهولا لانسياق الأدلّة في غير الفرض فيرجع إلى الصلح أو غيره، فتأمّل.
[١] . أقول: قد يكون عكس ذلك و يكون المخبر عن باطن خفي هو المعدّل.
[٢] . الدراية: ٧٣.