بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٥ - البحث الثلاثون هل يعتبر ذكر السبب في التوثيق و الجرح و حكم تعارضهما؟
العلم؛ لأنّ أرباب الكتب الرجاليّه المتداولة قلّ ما يتعرّضون فيها له.
يقال: إنّه لا أقلّ من الشّكّ الموجب لعدم حجيّة رواياته، لكنّه إنّما يتمّ إذا لم يفسّر العدالة بالإسلام و عدم ظهور الفسق، أو لم يكن الجرح المذكور معارضا بالتعديل أو التصديق، و إلّا فتعتبر رواياته و يلغى جرحه على الفرض.
و التحقيق أنّ العدالة و إن لم تكن له أسباب متعدّدة؛ لكنّها بنفسها ذات جهات متعدّدة لاختلاف الأقوال فيها.
فهل هي الملكة أو مجرّد العمل و التّرك أو غيره؟
و يترتّب عليه عدالة البالغ في أوّل يوم بلوغه قبل الإطاعة و المعصية و عدمها بناء على الملكة.
و هل هي مجرّد ظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق أم لا؟
و هل يعتبر فيها المروة أم لا؟
فلا بدّ للمعدل من بيان معنى العدالة، حتّى يعلم المنقول إليه معناها، فيقبل أو لا يقبل.
و أمّا الجرح الفسقي، فله أسباب متعدّدة، و هي: ترك الواجبات و ارتكاب المحرّمات، و الأنظار فيها مختلفة، فلا بدّ من بيان السبب حتّى يعلم الحال.
و أمّا الصدق و الكذب، فلا أسباب لهما، و لا اختلاف فيهما، فيقبل قول الصّادق فيهما مطلقا.
و قد عرفت أنّا نفسرّ كلمة: الثّقة في كلام الكشّي و النجّاشي و الشّيخ بمعنى: الصّادق، من باب القدر المتيقّن في كلام الأوّل، و من باب القرينة في كلام الأخيرين.
و أمّا معنى كلمة: ضعيف في كلامهم، فنفسرّها بمعنى: عدم صلاحية الرّاوي لقبول روايته أمّا لكذبه- كما لعلّه الغالب- و أمّا لضعف ضبطه أو لسفاهته، بحيث تخل بتلقي الرّاوي أو لتخليطه بين الأسناد و المتون، فلا مانع من قبوله بلا بيان السبب.
نعم، يحتمل أنّ التضعيف مستند إلى فسقه العملي في كلام النجّاشي، بل في كلام غير الشّيخ، و معه لا أثر للضعيف كما مرّ فيكون الرّاوي مجهولا لا ضعيفا، فهل يقدّم التّوثيق عليه أم لا؟
و حينئذ إن قلنا بانصراف كلمة الضعيف إلى الكاذب فهو، و إلّا فالمقام محتاج إلى تأمّل.
و لا يبعد تقديم التّوثيق على التضعيف.
الثانية: قال الشّهيد أيضا في درايته:
و لو اجتمع في واحد، جرح و تعديل، فالجرح مقدّم على التّعديل، و إن تعدّد المعدّل، و زاد على عدد الجارح على القول الأصح؛ لأنّ المعدّل مخبر عمّا ظهر عن