بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٩ - البحث العشرون في بيان بعض المسائل النافعة
و أمّا إذا علم أو احتمل تحققّها بعده أو احتمل عدم علم المتكلّم بالشّهرة المذكورة فلا توجب حمله عليه. و هذا لا بدّ من التوجّه إليه صونا عن الاشتباه، و إن كان هو واضح الوجه.
و على كلّ ليس كلّ مؤلّف و صاحب كتاب أشهر من غيره كما يظهر من السيد الاستاذ الخوئي رحمه اللّه بل رب راو عالم أشهر بكثير من مؤلّف لعدّة كتب.
٩. لم يذكر اسم الإمام في جملة من الرّوايات، و ذكر مكانه الضمير الغائب و تسمّى الرّواية في الاصطلاح ب: المضمرة، و سبب ذلك إمّا تقطيع الرّوايات، كما لعلّه الغالب، و أمّا التقيّة أو الاعتماد على القرائن الحاليّة و نحو ذلك.
ثمّ إنّ بعضهم ذهب إلى عدم حجيّة المضمرات مطلقا؛ لعدم العلم برجوع الضمير إلى الإمام فلعلّه راجع إلى بعض الرّواة، أو العلماء من الإماميّة أو أهل السّنة، و قيل بحجّيتها إذا كان المضمر من الثقات؛ لأنّ ثقات الرّواة من أصحاب الأئمّة عليهم السّلام لا يسألون الأحكام الشّرعيّة من غيرهم.
أقول: لكن ثبت أن عمر بن أذينة سأل زرارة عنها و لا مانع من سؤال غير الأفقه عن الرّاوي الأفقه، و قد أرجع الإمام أيضا بعض أصحابه إلى بعضهم.
و ربّما قيّدت حجّيتها في كلام بعضهم بما إذا كان مضمرها من أجلّاء الثقات و أعاظمهم.
أقول: إذا حصل الوثوق برجوع الضمير إلى الإمام فهو، و إلّا فيشكل الاعتماد على المضمرات؛ و ذلك لأنّ الممنوع هو نقل الأحكام الشّرعيّة من غير المعصوم إلى النّاس بعنوان الحجّة، و الاستناد و التعبد و العمل لا لمجرّد الحكاية، و مع التصريح بالاسم كما ينقل العلماء بعضهم أقوال بعضهم، و جهلنا اليوم بمرجع الضمير لأسباب عارضة بعد موت الرّواة أو بدون اختيارهم، و لو في حياتهم لا يوجب نقصا فيهم.[١]
هذا بحسب النّظر، و أمّا بحسب العمل فقد اعتمدت لحدّ الآن على مضمرات سماعة و من هو فوقه كزرارة و أمثاله. و الحقّ أن قبولي لمضرات سماعة نشأ من التلقين في مجالس الدرس و عمل المؤلّفين.
و من جملة المدرسين سيّدنا الأستاذ الخوئي قدّس سرّه كان يعتمد على مضمرات سماعة و لا
[١] . ففي الكافي: عن على عن أبيه عن عبد الرحمن بن( عن) حمّاد عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال: سمعته ...
و قال: في التهذيب: عن محمّد بن عبد الجبّار عن عبد الرحمن بن حمّاد عن إبراهيم بن عبد الحميد، قال:
سمعت محمّد بن إبراهيم ... انظر: جامع الأحاديث: ٤/ ٥٠٩.