بحوث في علم الرجال - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٤ - البحث العشرون في بيان بعض المسائل النافعة
النقل، عن يونس غير ثابت لما قيل من أن في بعض النسخ محمّد بن قيس بدل محمّد بن عيسى، و هو غير محرز الوثاقة.
و أيضا استثناء حديث: «من أدرك المشعر ...» ردّ آخر على النجّاشي في الجملة.
و أمّا حريز فرواياته أكثر عن الصّادق عليه السّلام، و لعلّها تتجاوز عن المائتين، و لا يمكن الحكم بإرسالها.
و ربّما يقال: إنّ يونس تلميذ حريز، فاخباره عنه يحتمل الحسّ- أي: احتمال سماعه- من حريز و اعترافه بأنّه لم يسمع من الصّادق عليه السّلام حديثا، فيحمل شهادته على الحسّ.
و قيل، أيضا: إنّ النجّاشي نقل شهادة يونس و لم يخدش فيها، و هو قد قرء كتاب حريز الذي كان أشهر كتب الإماميّة منذ عصر الصّادق عليه السّلام، فلو كانت الشّهادة المذكورة غير صحيحة لما سكت عن التعليق عليها.
و أمّا رواياته المرويّة بلفظ (عن) عن الإمام، فليست لها ظهور قوي يعارض نقل يونس.
نعم، له روايات بلفظ سمعت الصّادق عليه السّلام أو سألت الصّادق عليه السّلام، و هي: تعارض قول يونس و مثلها ما يحكي ما وقع بينهما من الوقائع.
و قد يجاب عنه: بأنّ الموارد المشتملة على لفظة سألت، و ما بحكمها ليست كثيرة جدّا، بحيث يتقين أن ما يزيد على موردين منها قد وقع بالفعل، و الكثرة بحدّ ذاتها ليست من المرجّحات.
أقول: إذا ثبت بسند معتبر أنّ حريزا نقل عن الصّادق عليه السّلام ثلاثة أحاديث، فهو يعارض نقل يونس، لكنّ الكلام في المرجع بعد التعارض و التساقط، إذا لم يطمئن بخلاف نقل يونس من كثرة تلك الأحاديث، و لعلّه أصالة عدم سماعه من الإمام.
و هنا شيء آخر، و هو إمكان الاعتماد على روايات حريز بحساب الاحتمالات بالنظر إلى أنّ معظم مشائخ حريز من الثقات، أو أنّ معظم رواياته المرويّة عن الصّادق عليه السّلام قد توسط فيها الرجال الثقات، كما يظهر من معجم رجال الحديث، فيكون احتمال كون الواسطة في رواياته المنقولة عن الإمام عليه السّلام ضعيفا، لا يعبأ به، فلاحظ و تأمّل.
و العمدة في رفع الإشكال و عدم ثبوت نقل يونس هو ذكر محمّد بن قيس الّذي لم يعلم حاله مكان محمّد بن عيسى في بعض نسخ الكشّي كما قيل، و أمّا نقل النجّاشي، فلم يفهم إنّ الجملة الأخيرة (و ليس بثبت) من النجّاشي أو من قائل القول المجهول كما يظهر من العلّامة