القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٠٧ - الكلام فى رجوع الشهود كلا أو بعضا
قائما بعينه عند المشهود له و بما ان هذا التلف مستند الى شهادد الشاهدين لاسناد الاتلاف في الصحيحتين الى الشاهد فيحكم بضمانهما.
لكن الاتلاف فيهما بمعنى عدم قيام الشيء بعينه جزما لا بالمعنى الذي ذكره فلاحظ الرواية تجده ضعف ما ذكره دام ظله.
نعم يشكل أن يجعل صدر الرواية دليلا على النقض ورد العين في غير فرض الزور و هو فرض الاشتباه و الغلط و الشك في صحة الشهادة، و على كل الظاهر عدم الخلاف في مورد الرواية من رد العين أو اغرام المتلف بل و قتل شاهد الزور قصاصا.
و خلاصة الكلام ان بقاء الحكم و آثاره بعد بطلان الشهادة محتاج الى دليل مفقود و لا فرق بين صدور الشهادة عن كذب و زور أو عن اشتباه و سهو ولو باقرار الشهود بل و حتى باظهار شكهم فى صحة شهادتهم كما جرى عليه بناء العقلاء.
و ان رجع بعد القتل أو الجرح فان قال تعمدت اقتص منهم ان امكن، و ان قال اخطأت كان عليه الدية في ماله لانه شبيه عمد[١] و ان رجع و لم يعلم عمده و خطائه.
فالاظهر الدية لعدم بطلان دم امرء مسلم. و لولي الدم قتل المقرين بالعمد أجمع ورد الفاضل عن دية صاحبه، و له قتل البعض و يرد الباقون قدر جنايتهم كل ذلك مع انه لا خلاف فى شيء منه بل لعل الاجماع بقسميه عليه لقاعدة قوة السبب على المباشر و عمومات القصاص و ما ورد من حكم المشتركين فى
[١] يحتمل عدم ضمان الشاهد اذا خطأ من دون تعمد و تقصير لان الشاهد محسن و لا سبيل على المحسنين و الا لامكن ضمان القاضى ايضا و هكذا فى نظائر المسألة، الا ان يقال انه محسن بالنسبة الى المشهود له دون المشهود عليه فتأمل.