القضاء و الشهادة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٥ - القول فى القرعة
لا ترجع الى الخيرة المعروفة لا تدخل في مطلق القرعة أيضا اذ مورد القرعة الجهل و هنا ملكية لا تدخل في مطلق القرعة أيضا اذ مورد القرعة الجهل و هنا ملكية اللاعبين للحوم الحيوان معلومة و انما يضربون بالازلام لاخذ حق الاخرين.
نعم في سورة المائدة آية اخرى ربما تدل على حرمة القرعة في الجملة أو مطلقها بشمول الخيرة المصطلحة و هي قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (المائدة ٩٠).
فالمأمور بالاجتناب هو العمل بالازلام مطلقا لا خصوص استقسام اللحوم بها و قد روى في التفاسير ان شبيها بالخيرة المصطلحة- المسماة بذات الرقاع- كان معروفا عند الجاهلية فنهاهم القرآن عنه.
و بالجملة ظاهر الاية هو لزوم الاجتناب عن استعمال الازلام في التفأل و التطير و بيان الحق و تعين المحق و نحو ذلك و ان لم يصدق على متعلقه قمارا و لا ينبغي الشك في عدم خصوصية للازلام فلا يدار الحكم مدارها بل الممنوع هو الافعال المذكورة بكل شيء ولو كان سبحة أو حجارة أو وريقة أو قرطاسا و نحو ذلك.
و اجيب عنه بان الاية المتقدمة في أول هذه السورة: (وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) ظاهرة في الاستقسام بالاقداح الذي هو نوع من القمار لوقوعه في ضمن محرمات الاكل و يتأيد به ان ذلك هو المراد بالازلام في هذه الاية.
لكنه ضعيف جدا اذ لا منافاة بين المنع عن فرد خاص لجهة ثم المنع عن كليه و عامه.
لا يقال القرآن نفسه شرع القرعة فكيف يمنعها بهذا الكلام؟ فانه يقال لم يدل القرآن على مشروعيتها في دين الاسلام فان عمل أهل السفينة في قصة يونس