معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٨٧
قال: العادي هو السارق، الذي يتعدى ويعتدي على غيره، شخص ذهب إلى مكان للسرقة، انقطع به الطريق، بحيث لم يجد ما يأكله إلا مثل الميتة، (والميتة كل ما كان غير مذكى وغير مذبوح بطريق شرعي، لا خصوص الجيفة والذي مات حتف أنفه كما قد يتوهم البعض)، فهل لهذا رخصة هي القصر في السفر؟ والتخفيف عليه في الصيام بالإفطار؟ فأفاد الامام بأن مثل السارق ليس له ذلك ولا يحل له الأكل من الميتة!
والآخر الباغي: «الباغي الذي يبغي الصيد بطراً ولهواً. لا ليعود به على عياله، ليس لهما أن يأكلا الميتة». الباغي في هذه الرواية له تفسير اجتماعي، وفي روايات أخر، له تفسير سياسي وهو الخارج على الإمام الحق، وكلاهما صحيح، فلا مانع أن ينطبق عنوان على عدة مصاديق. فلو كان أحد هذين من باغي الصيد بطراً الذي يفسد البيئة الطبيعية، ويقتل الحيوان والطيور والأسماك لا لسبب معقول وإنما هو للتسلية والبطر! فهذا لو انقطع به الطريق لا يجوز له أن يأكل الميتة، ولو أكل كان مأثوماً ومذنباً، لا رخصة له في ذلك. وهكذا الذي يخرج ببغي وجور ونهضة ضد الإمام الشرعي، هذا من البغاة. هذا لو انقطع به الطريق، واضطر إلى أكل الميتة، لا يجوز له أن يأكل.