معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٦٠ - قراءات سبع أو حرف واحد؟
الرأي الرسمي في مدرسة الخلفاء يؤكد على أن للقرآن الكريم قراءات بمعنى نسخ، وألفاظ، فما هو موجود مثلا في قراءات حفص عن عاصم ليس موجوداً بالضبط وبشكل كامل في قراءة ورش مثلا، وما هو موجود في قراءة الكسائي ليس موجوداً بتمامه في قراءة أبي عمرو البصري مثلا، وإنما يوجد هناك اختلافات.. بعضها اختلافات في التنقيط وبعضها في التشكيل وبعضها أكثر من ذلك تصل إلى قضية تغيير الكلمة وهم يعتقدون أن هذا من التهوين على الأمة والتسهيل عليها بل يضيفون إلى ذلك أن النبي(ص) فيما يروون في كتبهم أقر هذا الاختلاف وجعله أمراً طبيعياً.
وهم يعتقدون أيضا أن هذه القراءات قراءات متواترة لم تصل إلينا بخبر الآحاد وإنما متواترة وهو رأي قوي عندهم بل تجاوز بعض منهم الحد عندما قال من لم يعتقد بتواتر القراءات عن النبي(ص) فهو كافر! كما نسب ذلك إلى مفتي الديار الأندلسية.[١]
يرى الإمامية تبعا للأئمة(ع) أن الكلام عن قراءات متعددة سواء كانت نازلة من السماء متعددة أو أن النبي أقرها غير مقبول.. للبراهين التي سوف يقيمونها ويعتقدون أن القرآن الكريم نسخة واحدة نزلت من السماء، والذي بلغه رسول الله واحد. والاختلاف الحاصل في القراءات لا يرتبط بأن القرآن نزل من السماء متعدداً.. ولا أن النبي قرأه بأنحاء متعددة أو أقر ذلك، وإنما هي قراءة واحدة واختلف الرواة فيما بعد النبي لأسباب ستأتي لاحقاً.
لشرح هذه المسألة نورد بعض ما ذكروه من الأمثلة عن الاختلاف لكي يكون واضحاً ماذا نعني بتعدد القراءات وكونها سبعا أو عشرا أو أكثر من ذلك؟
[١][١٩٠] الخوئي؛ السيد ابو القاسم: البيان / ١٢٣