معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٦١ - لماذا كان قرآنا عربياً
هذا طبعا بناءً على تفسير {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} بقضية اللغة والكلمات والألفاظ، وإلا فإن هناكَ رأياً آخر[١] في تأويل هذه الآية، يرتبط بمسائل الاعتقاد في فضيلة أهل البيت كما هو عند الإمامية من أن الله علّم آدم أسماء آل محمد(ص). ولذلك يقول بعض مُفسري الإمامية أن الله لم يَقُل (ثم عرضها) وإنما قال عز وجل (ثم عرضهم) وكأنما هناك أشخاصٌ أو ذوات.
بناءً على التفسير الأول أن الأسماء تعني الأشخاص، الكلمات، الألفاظ، الإشارات وهي بداية اللغة، ثم بدأت هذه اللغة تتوسع، هذا المنشأ الأول الذي يتحدث عن نشأة اللغة والذي يًشير إلى أنهُ منشأ ديني.
الاتجاه الثاني هو الاتجاه الاجتماعي
وهو يقول بأن القضيةَ لا ترتبطُ بالضرورة بأمر ديني ووحي إلهي، وإنما هو تعبير عن حاجةٍ اجتماعية. فإن الله سبحانه بعدما زوّد الإنسان بهذه الأدوات من سمعٍ وبصرٍ وعقلٍ ولسانٍ وقدرةٍ بيانية، اكتشف البشر أنه بحاجةٍ إلى التواصل والتفاهم، فبدأ يبتكر اللغة. بدايةً بَدَأَ بالإشارة، والإشارة تحولت إلى عبارة، والعبارة تحولت إلى لغة.
ويمثلون لذلك بما هو حاصل في المجتمع، فلو التقيتَ مع شخصٍ لا تعرفُ لُغته، كيف تتواصل معه؟ بدايةً تبدأ بالإشارات، ثم ربما تُشيرُ إلى نفسِك وتُخبرهُ باسمك، وهو يقومُ بالفعلِ نفسه، بعدها تدريجيا هذه الإشارات تتحول إلى عبارات وألفاظ، وفي النهاية تبتكران لغةً تتفاهمان بها، كذلك البشر في أول أمره كان بهذه الصورة.
[١] لا يمتنع أن يكون للآية الواحدة وجوه متعددة من التفسير.