معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٤٩ - صفحات من تاريخ القرآن المجيد
وإنّ الصحيح هو ما ذهب إليه الإمامية من أنّ القرآن الكريم كان يكتب في زمان رسول الله(ص) وأنّه لم يذهب رسول الله عن هذه الدنيا إلا والقرآن مكتوب، بل والأكثر من ذلك أنّ عليا(ع) بتوصية النبي(ص) أكمل ذلك الجمع والتدوين (بالنحو الذي ذكرناه سابقا) بعد وفاة رسول الله(ص) بأيام.
وما حدث في زمن الخليفة الثالث في رأي الإمامية أنّه جمع الناس على قراءة واحدة. وهذا يختلف عن جمع القرآن الكريم، فكما ذكرنا أنّه كتب وجمع في عهد رسول الله، وكان في دار رسول الله نسخة من القرآن الكريم والصحابة الكبار وخصوصًا كتّاب الوحي كان لديهم نسخهم الخاصة أمثال مصحف عبد الله بن مسعود ومصحف أبي بن كعب، ومصحف المقداد ومصحف أبي الدرداء الانصاري.
إن «الذي صنعه عثمان هو أنه قد جمع القرآن في زمانه، لا بمعنى أنه جمع الآيات والسور في مصحف، بل بمعنى أنه جمع المسلمين على قراءة إمام واحد، وأحرق المصاحف الأخرى التي تخالف مصحفه، وكتب إلى البلدان أن يحرقوا ما عندهم منها، ونهى المسلمين عن الاختلاف في القراءة»[١].
وقد عبر عن الفكرة السابقة بعض العلماء من غير مدرسة أهل البيت(ع) ووصل الى هذه النتيجة، ولعل ذلك هو أحد الأسباب في جعل البعض يتخذ منه موقفًا شديدًا، ومن هؤلاء (الحارث بن أسد المحاسبي) الذي توفي سنة ٢٤٣ للهجرة كما نقل عنه السيوطي في كتابه (الإتقان في علوم القرآن)[٢]، فقد نقل عن الحارث المحاسبي هذه الفكرة التي يقول فيها (والمشهور عند الناس أنّ جامع القرآن عثمان
[١] الخوئي؛ السيد أبو القاسم: البيان / ٢٥٨.
[٢] السيوطي؛ الإتقان في علوم القرآن ١ /١٦٦