معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٣٩ - جمع القرآن في رؤية الشيعة الإمامية
عليه بأن هذا ظلم للقرآن لأن هذا الكلام يفتحُ باب التشكيك في القرآن الكريم. ويؤيد مقالة بعض المستشرقين الذين شككوا في سلامة وصول القرآن للمسلمين!
مهام أمير المؤمنين علي بعد وفاة رسول الله
يتحدث الامام علي(ع) عن قربه من رسول الله وانسجامه معه، وعن شدة اهتمام النبي به بما نقله الشريف الرضي في نهج البلاغة:(وقَدْ عَلِمْتُمْ مَوْضِعِي مِنْ رَسُولِ اللَّه(ص) بِالْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ والْمَنْزِلَةِ الْخَصِيصَةِ، وَضَعَنِي فِي حِجْرِه وأَنَا وَلَدٌ يَضُمُّنِي إِلَى صَدْرِه، ويَكْنُفُنِي فِي فِرَاشِه ويُمِسُّنِي جَسَدَه، ويُشِمُّنِي عَرْفَه، وكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيه، ومَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ ولَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ، ولَقَدْ قَرَنَ اللَّه بِه(ص) مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِه، يَسْلُكُ بِه طَرِيقَ الْمَكَارِمِ، ومَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ لَيْلَه ونَهَارَه، ولَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُه اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّه، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِه عَلَماً، ويَأْمُرُنِي بِالِاقْتِدَاءِ بِه، ولَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ، فَأَرَاه ولَا يَرَاه غَيْرِي، ولَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإسلام، غَيْرَ رَسُولِ اللَّه(ص) وخَدِيجَةَ وأَنَا ثَالِثُهُمَا، أَرَى نُورَ الْوَحْيِ والرِّسَالَةِ وأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ، ولَقَدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْه(ص) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه مَا هَذِه الرَّنَّةُ، فَقَالَ هَذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِه، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ وتَرَى مَا أَرَى، إِلَّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ولَكِنَّكَ لَوَزِيرٌ)[١].
وفي ذلك الوقت المبكر لم يكن هناك زيد بن ثابت ولا غيره من أصحاب النبي الذين بدأوا بكتابة الوحي بعد الهجرة غالباً.. وحده الإمامُ عليٌّ(ع) كان من اليوم الأول للبعثة مع النبي وشهد تنزل القرآن منذ ذلك الوقت، ولعل هذه الجهة هي
[١] نهج البلاغة ٢/ ١٥٧.