معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٥ - جمع القرآن في رواية مدرسة الخلفاء
الآيات من المسلمين، فلما اجتمعت الآيات كلها، أمر أن يؤتى ببقية المصاحف الموجودة عند الناس، وأحرق تلك المصاحف، وعمَّد مصحفاً واحداً، سمي بالمصحف الإمام، كتب منه ست نسخ، وأرسلت إلى الأقطار الإسلامية، وسيق هذا ضمن ما يذكر من آيات المدح والثناء عليه.
وهناك رواية أخرى في مصادر هذه المدرسة تشير إلى أن الجمع الأول كان أيام الخليفة الأول، وذلك لأنه بعد معركة اليمامة سنة ١٢هـ مع أتباع مسيلمة الكذاب، قتل جمع كبير من حفاظ القرآن، قال بعضهم: إن ٧٠ قتلوا، وبعضهم قال: ٧٠٠!!. فخافوا أن يضيع القرآن، فأمر بجمعه، وكتابته وتدوينه[١].
مناقشة الرواية الرسمية
لا بد أن أشير هنا إلى أن من أراد التوسع في مثل هذا الموضوع، فهناك كتب قيمة، للتوسع فيها، منها مثلا: كتاب البيان: مقدمة تفسير القرآن للإمام الخوئي رحمه الله، وهو على اختصاره يتضمن أصول المطالب في هذه المسألة بدقة.. وكذلك كتاب التمهيد في علوم القرآن للمرحوم آية الله الشيخ محمد هادي معرفة وهو مفصل ووافٍ.. وهناك كتاب جمع القرآن لمؤلفه المحقق السيد علي الشهرستاني وفيه نظريات مبتكرة والتفاتات مهمة.
وأما عن مناقشة النظرية: فنشير أولا إلى رؤية عامة، متسائلة ومتعجبة غير قادرة على الفهم في أن مدرسة الخلفاء، جاءت إلى أعظم المسائل، فجعلتها خارج إطار الاهتمام النبوي، والإلهي..
[١] المصدر السابق ٤/ ١٩٠٧.