معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٦ - القرآن مكي ومدني
وسرد قصص الأنبياء مع أقوامهم، والهدف منها بيان أنّ الله سبحانه وتعالى لم يرسل نبيه محمداً(ص) بدعاً من الرسل وإنّما هو ضمن سلسلة من الأنبياء والرسل السابقين، حيث يقدّم للمجتمع القرشي هذا المعنى أنّ الأنبياء دعوا أقوامهم بلسان واحد، قال تعالى {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ }.[١]
ينقل قضايا العصيان والانحراف التي واجهها الأنبياء والرسل، والتي عوقبوا عليها بالعذاب وهذا لأخذ العظة والعبرة منهم.
ويتحدّث لهم عن فضية وحدانية الله وتفرّده بالألوهية فيقول {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا * فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}[٢]وفي آية أخرى {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ * إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ * سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ}[٣]فهذا في الجانب العقائدي الإلهي وفي الجانب الآخر تسفيه عبادة الأصنام مع إيراد قصص الأمم السابقة وما حلّ بها من عذاب.
مواضيع السور المدنية
في المدينة رسول الله يخاطب مجتمعاً مختلفاً فهو ليس كافراً كما كان في مكة، لكنه مجتمع يتكوّن من أهل الكتاب اليهود وجماعة المنافقين الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا خلافه، فهو بحاجة لتوجيه خطاب خاص بكل فئة، نحن نلاحظ
[١] الشعراء / ١٤٣ ١٤٤.
[٢] الأنبياء / ٢٢.
[٣] المؤمنون / ٩١.