معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٣٤ - القرآن مكي ومدني
الأصل ولكن يوجد فيها بعض الآيات مدنية.
ما هو المكي وما هو المدني؟
لا يقبل محققو العلماء[١]ما ذكره بعضهم من أنّ المكي هو كلما نزل في مكة، وكلما نزل في المدينة فهو مدنيٌ لماذا؟
لأنّ بعض الآيات قد نزلت بعد انتقال النبي إلى المدينة ومجيئه إلى مكة فاتحاً تارة وحاجاً أخرى فهل هذه تعتبر مكية؟ إنّما الصحيح ما ذهب إليه علماء القرآن المحققون من المدرستين وهو أنّ الفاصل ما بين المكي والمدني هو الهجرة النبوية، فكلما كان قبل هجرة النبي للمدينة فهو مكيٌ، وكلما كان بعد هجرة النبي للمدينة فهو مدنيٌ حتى وإن كان مكان نزوله في مكة، لكنه بعد الهجرة فهو يعتبر مدنياً، والآيات التي نزلت على النبي في غدير خم وقبيل وبعيد المكان هو في مكة لكنّ الزمان بعد الهجرة فهي تعتبر مدنيةً ولا تعتبر مكيةً، هذا هو الرأي الذي ذهب إليه المحققون من علماء الفريقين.
وفي السابق كان يكتب في نسخ القرآن على رأس كل سورة إنّها مكية، أو مدنية أو مكية إلا آية كذا وكذا فمدنية، أما الآن في الطبعات المتأخرة غير موجود وإنما ذلك موجود في الفهارس حيث يكتب مكية أو مدنية.
ماذا ينفعنا مثل هذا الحديث ولماذا الاهتمام لمعرفة المكي والمدني؟
فيه فوائد متعددة وأحد هذه الفوائد: أنّ ذلك يبيّن مدة اهتمام المسلمين بتوثيق ما يرتبط بالقرآن الكريم، حيث يعيّن مكان نزولها في المدينة أم مكة، وسبب
[١] للتفصيل في معرفة الأقوال يراجع كتاب التمهيد في علوم القرآن ج ١ / للشيخ محمد هادي معرفة.