معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ٢٠٠ - أحكام فقهية مرتبطة بالقرآن
الله تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان، ولا لناس دون ناس، فهو في كل زمان جديد، وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة ما بال هذا القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة)[١].
كلمة (كريم) وصف الله بها نفسه أيضًا، فهي من صفاته الحسنى فلا ريب أنّ الذات الإلهية هي صاحبة القيمة الأعلى، الله سبحانه وتعالى هو رب الكائنات، وأي سموٍ هو أسمى من هذا!، وأيضًا بمعنى العطاء والسخاء (يا من لا تزيده كثرة العطاء إلا جودًا وكرمًا).
وأيضًا وصف نبيه(ص) بهذه الصفة إذ قال {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ * قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ}،[٢]هنا كلمة كريم ليست عائدة على القول، مع أنّ القول وهو القرآن هو قول كريم، وإنما كلمة كريم هنا عائدة على الرسول لأنهّا لو كانت عائدة على القول لكان حقها أن ترفع، حيث أنها ستكون صفة للمرفوع، ولكنها صفة للرسول فكانت مجرورة (إنّه لقول رسول كريم)، فكريم هنا صفة للرسول، وليست صفة للقول.
النبي المصطفى(ص) أيضًا يجمع كرامة الذات وعلوها، شخصيته شخصية مكرّمة ومعظمة وكريمة ذات كرامة، وأيضًا ذات كرم وسخاء وعطاء كما تشير لذلك سيرته وأخلاقه.
وقد وردت هذه الصفة على لسان ملكة سبأ عندما قالت {إنّه ألقي إليّ كتاب كريم}[٣] لكنّ هذه الصفة من ملكة سبأ لا من الله سبحانه وتعالى وإن كان الكتاب
[١] بحار الأنوار ١٧/ ٢١٣ عن عيون أخبار الرضا، وغضاضة يعني نضارة وطراوة.
[٢] الحاقة ٤٠ـ ٤١.
[٣] النمل / ٢٩