معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٩ - أحكام فقهية مرتبطة بالقرآن
أو ألفي ريال، وقد تشتري شاحنة وزنها أربعة أطنان فيها من الحجر العادي لكنّ ثمنه ثلاثمئة ريال، فما الفرق بين هذين النوعين من الحجر، إنّ الحجر الكريم كريم بذاته له قيمة في ذاته وله خاصية تجعله حجرًا كريمًا، هذا بالنسبة إلى كرم الذات.
بينما كرم الصفات قد تقول عن إنسان بأنّه كريم، فهو تارة كريم لكرامة في نفسه لا يجعل نفسه في ذلة، لا يتناول الأشياء التي تهين شخصه، بل يكرم نفسه عن أن يوصلها إلى مواقع الهوان، لا يسلم نفسه لشهوة، ولا لطاغية يفرض عليه شيئًا، كما قيل في صفات الإمام الحسين(ع) أنّه (كريم أبى شمَّ الدنية أنفُه) لا يشمّ رائحة الدنية والخضوع.
وقد يكون كريمًا بمعنى السخاء والبذل واليد المفتوحة، إذن قد يكون ناظرًا إلى خاصية في ذات الشيء فتجعله صاحب قيمة عظمى، وقد تكون ناظرة إلى وجود صفات أخلاقية مثل كرامة في النفس، أو كرم في العطاء، والبذل.
(كريم) كلمة تجمع كل هذه المعاني، وقد استعملها الله سبحانه لوصف القرآن الكريم، فقال: (إنّه لقرآن كريم) أي إنّ ذات هذا القرآن فيه صفة تجعله عالي القيمة، قد يكون لأجل أنّه كلام الله عز وجل، وقد يكون لأجل أنّه يهدي للتي هي أقوم، وهذه الصفة الذاتية له تجعله صاحب قيمة عظيمة جدا.
وأيضاً هو كريم بمعنى البذل والسخاء نظرًا لأنّ عطاء القرآن الكريم لمن يقرأه لا حدود له، حيث أنّ وجود التفاسير التي وصل بعضها إلى سبعين مجلدا دليل على عطاء القرآن الكريم، حيث أنّه يفتح للمتأمل الآفاق ويفتح أمامه أبواب خزائنه، وهذا العطاء السخي النافع للناس ليس لزمن دون زمن، وانما مستمر ومتجاوز للأزمنة مثلما ورد في الحديث الشريف (عن الرضا، عن أبيه عليهما السلام إن رجلا سأل أبا عبد الله(ع) ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة؟ فقال: لان