معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٩٢ - ما يحتاجه المفسرون من علوم
وكان قصارى ما حصل عليه ؛ شهادة في الرياضيات أو الفيزياء وأمثال ذلك وليس له معرفة واطلاع على الفقه وأحكامه فكيف يستطيع أن يستنبط من القرآن الكريم؟ أو أن يفسّر من القرآن الكريم أحكاماً فقهية في غاية الدقة وبعضها محمول على بعضها، وبعض ظاهرها يخالف ظاهر البعض الآخر، وبعضها مجمل وبعضها الآخر مبين لذلك المجمل، وهذه الأمور بحاجة إلى دراسة عميقة، وكون المتحدث لديه شهادة في الدكتوراه لا يعني أنّه أصبح فقيهاً حتى يستطيع التحدث في الفقه من خلال القرآن الكريم فهذا من أصعب الأمور.
كما يحتاج إلى علم الكلام لأن جزءًا كبيراً من القرآن يتحدّث عن العقائد كقضايا التوحيد وصفات الله وعن مسائل النبوة وقضايا القيامة، ومسائل الجبر والاختيار، وعن قضايا عدالة الله، فإذا لم يكن المتحدث على معرفة بعلم الكلام والعقائد والجدل فيها والبراهين القائمة كيف يستطيع أن يفكّك هذه الآيات.
لذلك نحن لا ننظر نظرة ايجابية تامة لمن يتصدّى لتفسير القرآن الكريم ويعرضه للعموم باعتبار أنّ هذا معنى الآيات المباركات ولم يكن قد استكمل عدة البحث وعرف العلوم التي تتدخل في قضية التفسير كالتي ذكرناها وأمثالها، لأنه قد يأتي بفكرة أو بفكرتين يصيب فيها لكن أصل المنهج لديه غير صحيح، وهذا يشبه ما ورد عن رسول الله(ص) وهو أيضًا مروي عن الإمام الحسن(ع) (من فسّر القرآن برأيه فأصاب الحق فقد أخطأ) ولكن إذا استكمل الإنسان عدّته وأصبح قادرًا على مثل هذا الأمر فلا مانع من ذلك، وقد وجدنا في علماء الأمة من تصدى لهذا الأمر وكان على كفاءة فيه.