معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٧ - القرآن الكريم في بطاقة تعريفية
أن يفتح باب التعديل حتى لا يتعرض القرآن من قبل حاكمين للجرأة عليه، وعندما وصل الدور إلى التنقيط والتشكيل ووضع الحركات، وصار في نهاية كل آية ترقيم، فهنا حدث اختلاف، مثلاً يأتي أحدهم ويقول: {ق*وَالقرآن الْمَجِيدِ}[١] فيعتبر (ق) آية، فيضع علامة دائرة بعدها، {والقرآن المجيد} آية أخرى فتكون هذه آيتين، يأتي كاتب آخر فيعتبرها كلها آية (ق وَالقرآن الْمَجِيدِ)، ويضع دائرة بعدها فتكون عند هذا الكاتب آية واحدة، فالأول لم يحذف آية والثاني لم يضف آية وإنما الاختلاف فقط في الترقيم، كذلك الأمر بالنسبة لسورة ص (ص والقرآن ذي الذكر)[٢]، وأيضا هذا ينطبق على مثل قوله تعالى: {قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ}[٣] البعض هنا وضع دائرة في نهايتها فصارت آية، والبعض الآخر قال: لا، ليست هذه نهاية آية، نكملها للأخير. فهذه أمور في الكتابة والرسم والإملاء جعلت شيئا من الاختلاف في عدد الآيات النهائي.
وأما عن العدد: فقد ذكر الشيخ الطبرسي رضوان الله تعالى عليه (ت ٥٤٨هـ) في كتابه مجمع البيان[٤]، قال: الموجود الآن من الآيات بحسب هذا التعداد هو ٦٢٣٦ آية، وهو الموافق الآن للمصحف الموجود والمشهور في كتابته بين المسلمين.
[١] سورة ق / ١
[٢] سورة ص / ١
[٣] ص / ٨٤
[٤] في رواية أن عليًا(ع) سأل النبي(ص) عن ثواب القرآن فأجابه.. ثم قال النبي(ص) جميع سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة، وجميع آيات القرآن ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية.. مجمع البيان ١٠ / ٢١٢