معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٥٣ - علم تجويد القرآن في نظريتين متعاكستين
الناس تلقوا هذه القراءات عن الأئمة مباشرة. فلا يحتاج من عنده الغاية القصوى (قراءة الإمام) إلى قواعد يطبقها. هذا هو الأمر الأول، أن الأئمة عندهم علم التجويد كما غيره من العلوم ولم يأتنا منهم ذلك إما لما ضاع من تراث الأئمة(ع) وهو كثير، أو لعدم الحاجة إليه نظراً لأن الناس كانوا على السليقة ينطقون الحروف في قراءتهم للقرآن.
لم ينشأ في احضان السلاطين
ثانيا: أنه ليس صحيحاً أن علم التجويد ناشئ في أحضان المدرسة الأخرى فقط، بل اهتم المسلمون جميعاً بهذا العلم كسائر علوم القرآن فبرز من مدرسة الخلفاء علماء ومتخصصون في التجويد وفي مدرسة أهل البيت أيضا.
ويقولون إن عدداً من القراء المشهورين، ولا بد أن تكون قراءتهم قراءة مضبوطة، متقيدة بهذه القواعد، ويعرفون مخارج الحروف بشكل دقيق، فلا يصبح أي شخص قارئاً إلا إذا عرفها.
وقد حفل التاريخ الإسلامي بأفراد من هؤلاء مصنفين في ترجماتهم على أنهم كانوا يتشيعون لأهل البيت. ومن هؤلاء القرّاء الذين سبق ذكرهم في مواضيع سابقة حفص وعاصم والكسائي وحمزة الزيات وأبو يحيى ابن أبي العلاء. إذن، قسم من القراء المتقنين لقضايا التجويد كانوا من تلامذة أهل البيت(ع) وتلقوا بعض هذه القراءات من فم الأئمة، مثل حمزة الذي يروي عن الإمام الصادق قراءة القرآن قرأ عليه، وغيره كيحيى ابن يعمر تنتهي قراءته إلى أمير المؤمنين عن طريق أبي عبد الرحمن السلمي الذي يقول أقرأني علي ابن أبي طالب القرآن حرفاً حرفاً. فهذه القراءات المعروفة والمشهورة والتي يفترض أنها تعمل بالتجويد كانت لدى الشيعة.