معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٥ - حداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
مجيبا عن هذا ومفندا الفكرة {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}[١].
سادسا: إن هذا الكلام يقتضي أن تتغير وظيفة الرسول إلى شيء آخر، فالمرسل وهو الله هو من يعطى شيئاً للرسول وهو محمد حتى يوصله لغيره، وأما بناء على هذه الفكرة سيكون الرسول أصيلا في صناعة القرآن وإنتاجه.
فأنت تلاحظ عزيزي القارئ أنه تحت عنوان التخلص من القراءة التقليدية للوحي، والتفكير في قراءة جديدة انتهى الأمر لأن يكون النبي كما قال القرشيون شاعرا وكما قال المستشرقون صاحب حالات نفسية غير سوية، وبالنتيجة كاذبا على الله نعوذ بالله وكاذبا على الخلق عندما يخبرهم بأنه لا يقول ذلك من تلقاء نفسه وإنما هو متبع للوحي ولما يأتيه من جهة ربه {قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُل لَّوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ * أَفَلَا تَعْقِلُونَ}.[٢]
العنوان الثاني: بشرية النص القرآني: قالوا بأن هذا النص القرآني هو نص بشري وليس إلهياً مقدساً أو نازلاً من السماء، وقد أتموا هذا بمحاولة إيجاد قراءة جديدة كما سموها للوحي ذكرناها فيما سبق من السطور، وإذا كان بشرياً لا مقدساً فسينتج هناك أمران: الأول أنه يمكن محاكمته بالأدوات والمناهج التي تحاكم النصوص البشرية والأدبية، والتي تم تطبيقها في الحالة الغربية على التوراة والانجيل.
والثاني أنه سيصبح متأثراً بثقافة المتكلم وبيئته وطبيعته ووضعه النفسي، ولذا فإنه غير صالح لكل زمان ومكان وإنما يصلح لبعض الأزمان وبعض البيئات
[١] يونس / ١٦
[٢] سورة يونس، الآية: ١٥ـ ١٦.