معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٣ - حداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
وفي الرد على هؤلاء:
أولاً: هذه الفكرة تضرب في صميم الوحي وفي صميم القرآن الكريم، والذي يلتزم بها لابد أن يكذب كل الآيات التي وردت فيها عبارة (إنا أنزلناه، نزل، انزل..)، مثل قوله تعالى:{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}[١]و{ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا }[٢]و{وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ}[٣]، والغريب في الأمر أن البعض يلتزمون بتلك الأفكار مع اعتبار انفسهم مسلمين. خصوصا مع ملاحظة الضمائر مثل (نزل به) أي بهذا القرآن بمعناه ولفظه لا بجزء منه وهو المعنى مثلاً!
ثانياً: كل ما ورد في القرآن الكريم وفيه أمر بالقول هو أمر من الله عز وجل للرسول(ص) مثل قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}،[٤]{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ}،[٥] فكلمة (قل ) ومشتقاتها وهي موجودة فيما يقارب ٣٠٠ موضع في القرآن الكريم وهو أمر صادر من الأعلى إلى الأدنى، فلو قلنا أن القرآن هو كلام من النبي (ص)، فكيف يأمر نفسه ويقول لها (قل)؟! فهذا نوع من البلاهة ولا يوجد إنسان عاقل يقول لنفسه {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.
كذلك الآيات التي يوجد فيها كلمة (نتلو) ومشتقاتها، تصبح كاذبة ولا معنى لها إذا كان النبي هو صاحب التجربة الشعرية والانفعالية المنتجة لهذه النصوص والكلمات، فهو الذي يتلوها لا أنها تتلى عليه.. والحال ان القرآن يتحدث عن تلاوة
[١] القدر / ١
[٢] الإسراء / ١٠٦
[٣] الإسراء / ١٠٥
[٤] الاخلاص / ١
[٥] الفرقان / ٧٧