معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١١٢ - حداثيون تمييع القرآن وتضييع الشريعة
فهم يرون بأن هناك رؤيتين مختلفتين للوحي:
الأولى: الرؤية التقليدية السطحية التي تتعامل مع الوحي على أنه حقيقة خارجة عن الواقع ومتعالية عليه، وأنها نازلة من السماء إلى الأرض!
والثانية: الرؤية الحداثية الواعية العميقة التي تنظر إلى الوحي نظرة مختلفة عن تلك النظرة البدائية، وتفسره تفسيراً يتناسب مع متغيرات التاريخ والثقافة.
فمنهم من يجعل الوحي عبارة عن حالة يعيشها النبي تفيض عليه من خلالها المعاني الدفينة التي كان يعيشها في حياته، فالوحي عند أحدهم «حالة استثنائية يغيب فيها الوعي، وتتعطل الملكات، ليبرز المخزون المدفون في أعماق اللا وعي بقوة خارقة لا يقدر النبي على دفعها ولا تتحكم فيها إرادته!»[١].
وعند آخر: الوحي تجربة إنسانية، وتجل مثلما هو عند الشعراء.
وهذا هو التعديل والتخفيف لما ذكره المستشرقون المتعصبون في حق النبي عندما وصفوه بأنه(ص) مصاب بالصرع أو به مسٌّ، فعندما تحدث له تلك الحالة ينبعث منه بعض الكلام والتصورات فينقلها للمسلمين! وقد رأوا أن هذا الكلام عظيم المسمع على المسلمين في حق النبي(ص) فقالوا بانه تمُرّ عليه حالات معينة يتفاعل معها وتجعله ينتج كلاماً من داخله وبما أنه ليس كلاماً من الله فلا قداسة له، هذه هي فكرة هؤلاء المستشرقين، وقبل المستشرقين قال كفار قريش عن النبي إنه شاعر[٢]وصاحب تجربة شعرية، وهي مع تخفيف وتغيير بسيط فكرة هؤلاء الحداثيين.
[١] من مقال لسلطان العميري في مجلة البيان العدد ٣١٨ صفر ١٤٣٥هـ نقل فيه بعض أقوالهم من مصادرها.
[٢] {بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ..} ، {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ}.