معارف قرآنيه - فوزي آل سيف - الصفحة ١٠٣ - مستشرقون في مواجهة القرآن الكريم
في المقابل قال هؤلاء المستشرقون أنّ هذه الرواية موجودة في كتب صحيحة عند المسلمين وقالوا أنّ ورقة بن نوفل علّم محمدا النبوة، وأنّ كلّ ما يعرف من علوم كان من ورقة وكانت له معه جلسات تعليمية فكلّ ما عنده هو مما علمّه إياه ورقة بن نوفل وقد كان ذكيًا وفهم الدرس جيدًا! إذاً هو ليس نبياً من السماء كما يزعم، وهذا القرآن إنّما هو كلمات ورقة بن نوفل جاء بها من التوراة والإنجيل ودرسّها لمحمد!
هذه فكرة باطلة اتخذها المستشرقون، وبالإضافة لهذه الفكرة ما ذكرناه سابقاً عن الغلام النصراني صانع السيوف وكان عنده علم بالتوراة والإنجيل ودرّس النبي فتعلم منه وقام بصنع القرآن. لهذا يقول تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ}[١]إذ أنّ النبي مع علمنا أنّه يقرأ ويكتب على الرأي المختار في قضية الأميّ إلا أنّه كان ممنوعًا عليه أن يظهر القراءة والكتابة، لأنّه لو عُرف أنّه كاتب لكانت التهمة أسهل أنّه قرأ ودرس الإنجيل والتوراة من عند ورقة بن نوفل ويسار الرومي! ولو كان يُعرف عنه الكتابة لصدق مقالهم {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا}!
واجه المستشرقون القرآن الكريم وقالوا أنّه غير منزّل من السماء إنّما هو تجميع من العهدين القديم التوراة والجديد الإنجيل بمختلف الوسائل، وهذا ينفي كون النبي يُوحى إليه وأنّه وحي من السماء وهذا ضرب لكون القرآن الكريم وحيًا من السماء! وذهب إليه بعض المستشرقين لنفي قوله تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِين}.
[١] العنكبوت / ٤٨.