فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٥ - الأمر الأول في ارتزاق القاضي
و قال الشهيدان رحمهما الله في اللمعة و شرحها: « (و يجوز ارتزاق القاضي من بيت المال مع الحاجة) إلى الارتزاق لعدم المال. أو الوصيّة إليه، سواء تعيّن القضاء عليه أم لا، لأنّ بيت المال معدّ للمصالح و هو أعظمها. و قيل: لا يجوز مع تعيّنه عليه لوجوبه. و يضعّف بأنّ المنع حينئذٍ من الأجرة لا من الرزق.»[١] و قال النراقي رحمه الله: «يجوز له الارتزاق من بيت المال و لو مع التعيين و عدم الحاجة كما صرّح بهما والدي في معتمد الشيعة و ادّعى بعضهم الإجماع عليه. لمرسلة حمّاد الطويلة، و فيها: «و يؤخذ الباقي، فيكون ذلك أرزاق إعوانه على دين اللَّه، و في مصلحة ما ينوبه من تقوية الإسلام و تقوية الدين في وجوه الجهاد، و غير ذلك ممّا فيه مصلحة العامّة»[٢].»[٣] و قال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله: «أمّا الارتزاق من بيت المال، فلا إشكال في جوازه للقاضي مع حاجته بل مطلقاً إذا رأى الإمام المصلحة فيه لما سيجيء من الأخبار الواردة في مصارف الأراضي الخراجيّة ... و لا فرق بين أن يأخذ الرزق من السلطان العادل أو من الجائر لما سيجيء من حلّيّة بيت المال لأهله و لو خرج من يد الجائر.»[٤] و عمدة ما استدلّ به لهذا الأمر وجوه:
١- خبر حمّاد الذي مرّ في كلام النراقي رحمه الله بتقريب أنّ القضاء و تأمين معيشة القاضي الصالح من المصالح العامّة بل من أهمّها، و معلوم أنّ المصلحة لا تدور مدار الحاجة إذ المصلحة يلاحظ فيها حال المجتمع، و الحاجة يلاحظ فيها حال الشخص؛ و السند و إن كان مرسلًا إلّا أنّ المرسِل هو حمّاد بن عيسى الذي كان من أصحاب الإجماع و عبّر عن المنقول عنه بلفظ بعض أصحابنا الذي يدلّ على اعتماده عليه.
[١]- الروضة البهيّة، ج ٣، ص ٧١.
[٢]- وسائل الشيعة، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي، ح ٢، ج ٢٧، ص ٢٢٢- الكافي، ج ١، ص ٥٤١.
[٣]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٦٨.
[٤]- كتاب المكاسب، ج ١، ص ١٩٧؛ و راجع أيضاً: صص ٤٥٥ و ٤٥٦.