فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٤ - الأول، الكتاب العزيز
تعالى: «إِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ»[١] و «وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ»[٢] و غير ذلك من الآيات ممّا قد يستفاد منها صحّة الحكم بالحقّ و العدل و القسط من كلّ مؤمن[٣].
أقول: قد مرّ سابقاً أنّ هذه الآيات ليست بصدد بيان شرائط القاضي، كي يصحّ التمسّك بإطلاقها، بل بصدد بيان وجوب كون حكم القاضي بالعدل و بما أنزل اللَّه.
٢- الآيات الدالّة على وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، حيث إنّ المورد من موارده.
و فيه: أوّلًا أنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر غير التحكيم بين المتخاصمين مفهوماً؛ و ثانياً على فرض شمول عمومها للتحكيم، فهي أعمّ مطلقاً ممّا دلّ على اعتبار الإذن[٤] فيخصّص به و تختصّ الآيات بالقضاة المنصوبين، فافهم.
٣- آية النشوز: «وَ إِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما»[٥].
يحتمل أن يكون مرجع الضميرين في «يُرِيدا» و «بَيْنِهِما» الزوجين كما في تفسير الميزان[٦]، أو الحكمين أو الأوّل راجع إلى الحكمين و الثاني إلى الزوجين كما في
[١]- النساء( ٤): ٥٨.
[٢]- المائدة( ٥): ٤٤.
[٣]- تمسّك بالآيات في: كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٢٠؛ و جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٥؛ و مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٩.
[٤]- كما قال المحقّق الكني في كتاب القضاء، ص ٢٤.
[٥]- النساء( ٤): ٣٥.
[٦]- الميزان في تفسير القرآن، ج ٤، ص ٣٤٦.