فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٥ - الثاني الروايات
أنّ الإفتاء ليس مختصّاً بالإفتاء المصطلح، بل هو أعمّ منه و من القضاء. و عليه فحمل هذه الأحاديث على القضاء بمقتضى البيّنة قول بلا دليل.
٢- حديث طلحة، و هو الحديث المتعلّق بكون درع طلحة أخذت غلولًا يوم البصرة في حرب الجمل، حيث وبّخ أمير المؤمنين عليه السلام شريحاً بقوله: «... ويلك [ويحك] إنّ إمام المسلمين يؤمن من أمورهم على ما هو أعظم من هذا».[١] أ فليس هذا معناه: لما ذا لم يفهم شريح أنّ إمام المسلمين أمين صادقٌ؟ و إن فهم هو و علم ذلك، فلما ذا لم يعمل بعلمه؟
٣- صحيحة سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «في كتاب علي عليه السلام أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه فقال: يا ربّ، كيف أقضي فيما لم أر و لم أشهد؟ قال: فأوحى اللَّه إليه: احكم بينهم بكتابي، و أضفهم إلى اسمي، فحلّفهم [تحلفهم] به؛ و قال: هذا لمن لم تقم له بيّنة.»[٢] ٤- ما روي صحيحاً عن أبان بن عثمان، عمّن أخبره، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «في كتاب علي عليه السلام أنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه القضاء، فقال: كيف أقضي بما لم تر عيني و لم تسمع أذني؟ فقال: اقض بينهم بالبيّنات، و أضفهم إلى اسمي يحلفون به. و قال: إنّ داود عليه السلام قال: يا ربّ، أرني الحقّ كما هو عندك حتّى أقضي به. فقال: إنّك لا تُطيق ذلك، فألحّ على ربّه حتّى فعل؛ فجاءه رجل يستعدي على رجل؛ فقال: إنّ هذا أخذ مالي، فأوحى اللَّه إلى داود أنّ هذا المستعدي قتل أبا هذا، و أخذ ماله، فأمر داود بالمستعدي فقُتل، و أخذ ماله فدفع إلى المستعدى عليه. قال: فعجب الناس و تحدّثوا حتّى بلغ داود عليه السلام و دخل عليه من ذلك ما كره، فدعا ربّه أن يرفع ذلك ففعل. ثمّ أوحى اللَّه إليه: أن احكم بينهم بالبيّنات، و أضفهم إلى اسمي يحلفون به.»[٣] ٥- حديث محمّد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إنّ نبيّاً من الأنبياء شكا إلى ربّه: كيف
[١]- وسائل الشيعة، الباب ١٤ من أبواب كيفيّة الحكم، ح ٦، ج ٢٧، ص ٢٦٧.
[٢]- نفس المصدر، الباب ١، ح ١، ص ٢٢٩.
[٣]- نفس المصدر، ح ٢، صص ٢٢٩ و ٢٣٠.