فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٥ - الأمر الثاني في أخذ الجعل و الأجرة
على اللطف الذي يقرب العبد معه إلى الطاعة و يبعد عن المعصية و عدم التهمة و النفرة و نحو ذلك ممّا لا يخفى.»[١] و يرد عليه أنّه دليل استحسانيّ إذ الاعتبار يكون على خلاف ذلك في بعض الأحيان؛ إذ الأجرة تمنع القاضي من أخذ الرشوة لا سيّما إذا كانت الأجرة من الحكومة.
٩- حرمة الأجرة على القضاء لأنّه واجب شرعيّ و لا يجوز أخذ الأجرة على الواجبات كما قال الشيخ الطوسي رحمه الله: «فإن كانت له كفاية حرم عليه أخذ الرزق؛ لأنّه يؤدّي فرضاً قد تعيّن عليه و من أدّى فرضاً لم يحلّ له أخذ الرزق عليه مع الاستغناء عنه.»[٢] قال المحقّق العاملي في شرح هذا القول نقلًا عن العلّامة رحمهما الله «و لو كان ذا كفاية لم يجز له أخذ الرزق لأنّه يؤدّي واجباً»: «هذا هو الحقّ إذا كان وجوبه ذاتيّاً لا توصّلياً لأنّه لا أجرة على الواجب كذلك إجماعاً.» و في ذيل كلام العلّامة «و لو أخذ الجعل من المتحاكمين فإن لم يتعيّن القضاء و حصلت الضرورة قيل جاز و الأقرب المنع و إن تعيّن أو كان مكتفياً لم يجز» قال: «على أنّه واجب عيناً أو كفاية و لا أجرة على الواجب.»[٣] و الدليل على حرمة أخذ الأجرة على الواجبات أوّلًا: هو الإجماع و هو مردود لمخالفة جمع من الفقهاء لحرمته و أفتوا بجوازه كالمفيد و الشيخ رحمهما الله[٤]. و ثانياً: أنّه يشترط في صحّة الإجارة أن يكون للعمل المستأجر عليه نفع عائد إلى المستأجر، و فيه أنّ القضاء فيه نفع للمتحاكمين قطعاً لرفع الخصومة و التشاجر فيما بينهما. و ثالثاً: هو منافاة الأجرة للإخلاص في العبادات. و فيه: مع التسليم لصحّة المدّعى أنّ القضاء ليس من العبادات.
و رابعاً: كون العمل واجباً يخرج العمل عن كونه عن اختيار و طيب النفس و فيه: أنّ
[١]- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٨٥.
[٣]- مفتاح الكرامة، ج ١٠، صص ١٤ و ١٥.
[٤]- المقنعة، ص ٥٨٨- النهاية، ص ٣٦٧.