فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٠ - الأمر الأول في حكم القاضي بعلمه بعدالة الشهود أو فسقهم
[المسألة الثامنة] الحكم و عدالة الشهود
أقول: من المناسب جدّاً أن تطرح هذه المسألة في ضمن مباحث كيفيّة الحكم لا آداب القضاء و على أيّ حال فتوضيحها يحتاج إلى بيان أمور:
الأمر الأوّل: في حكم القاضي بعلمه بعدالة الشهود أو فسقهم
لا يخفى أنّ القاضي لا يحكم على طبق شهادة الشهود حتّى يثبت عنده جامعيّتهم للشرائط و منها العدالة. و لكنّ البحث في أنّ علمه بالعدالة أو الفسق حجّة في المقام أم لا؟
و قد مرّ منّا في المسألة الأولى أنّه حجّة كما هو صريح كلام المصنّف هنا و عليه الإجماع.
قال الشهيد الثاني رحمه الله: «إذا شهد عند الحاكم شهود نظر؛ إن عرف فسقهم، فلا خلاف في ردّ شهادتهم من غير احتياج إلى البحث. و إن عرف عدالتهم، قبل شهادتهم. و لا حاجة إلى التعديل و إن طلبه الخصم.»[١] و كذلك صرّح بعدم الخلاف في المسألة المحقّق العاملي و صاحب الجواهر و المحّقق الآشتياني[٢] و غيرهم رحمهم الله.
مضافاً إلى أنّه لو لم يكتف بالعلم لانسدّ باب الإثبات غالباً للزوم الدور أو التسلسل كما مرّ في بحث مستثنيات حجّيّة علم القاضي[٣].
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٩٧.
[٢]- راجع: مفتاح الكرمة، ج ١٠، ص ٣٨- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٨٦- كتاب القضاء للمحقّق الآشتياني، ص ٦٨.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٨٦- مفتاح الكرامة، المصدر السابق.