فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٠ - المسألة الثانية حكم حبس المنكر لتعديل البينة
[المسألة الثانية] حكم حبس المنكر لتعديل البيّنة
قال الشيخ الطوسي رحمه الله في كيفيّة النظر في حال المحبوسين إن أجاب المحبوس عن سبب حبسه بأنّه: «حبستُ على تعديل البيّنة، لأنّ المدّعي أقام شاهدين فلم يعرف الحاكم عدالتهما فحبسني حتّى يعرف ذلك من حالهما. فالكلام في أصل المسألة، هل يحبس لهذا أم لا؟ قال قوم: يحبس، لأنّ الذي عليه أن يقيم البيّنة و الذي بقي على الحاكم من معرفة العدالة، و لأنّ الأصل العدالة حتّى يعرف غيرها. و قال بعضهم: لا يحبس، لجواز أن يكون فاسقاً و حبسه بغير حقّ، أو يكون عادلة و حبسه بحقّ، و إذا انقسم إلى هذا لم يحبسه بالشكّ. و الأوّل أصحّ عندنا. فعلى هذا لم يطلقه، و من قال بالثاني أطلقه حتّى يعرف العدالة.»[١] قال العلّامة بعد نقل كلام الشيخ رحمهما الله: «و الوجه عندي الثاني، لنا: أنّ شرط قبول البيّنة و الحكم بها العدالة، فالجهل بها جهل بالشرط فلا يجوز الحكم. و أصالة العدالة ممنوع في مثل هذا، لاشتماله على التسلّط على الغير بسبب لم يثبت.»[٢] أقول: المستفاد من كلمات الشيخ رحمه الله أنّ جواز الحبس مبتن على أنّ الواجب على المدّعي إقامة البيّنة فإن أقامها فهو قد عمل بوظيفته على الفرض و معرفة عدالة الشاهد وظيفة للحاكم لا المدّعي و لا يجوز تأخير الحكم إلى أن يعمل الحاكم بوظيفته؛ هذا أوّلًا و أمّا ثانياً فلثبوت عدالة الشاهد بالأصل لأنّ كلّ مسلم عادل بالأصل فيجوز له الحكم
[١]- المبسوط، ج ٨، صص ٩٣ و ٩٤.
[٢]- مختلف الشيعة، ج ٨، ص ٤٣٣.