فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٣ - تتمة في اعتبار التعدد في كل ما له مدخلية في القضاء
القضاء و لو موضوع المدّعي، و تزكية الشاهد و جرحه، و غير ذلك، لقوله صلى الله عليه و آله: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات»[١] إلى آخره. و قوله عليه السلام: «استخراج الحقوق ...»[٢] إلى آخره و غير ذلك ممّا يقتضي أنّه لا بدّ من التعدّد في ثبوت كلّ موضوع للقضاء و منه حينئذٍ الترجمة لشهادة الشاهد، و دعوى المدّعي أو نحو ذلك، لا الترجمة من حيث كونها ترجمة و إن لم تكن في موضوع يتعلّق به القضاء.»[٣] أقول: كلامه و إن كان يبدو في النظر البدوي أنّه صحيح، لإفادته أنّ القضاء يستند إلى البيّنات و اليمين، و استخراج الحقوق منحصر بالبيّنة و اليمين و لكنّه مردود بأنّ ظاهر الحديث حصر فصل الخصومة في خصوص موضوع الدعوى و الواقعة المتخاصم فيها بالبيّنة. و أمّا سائر لوازم القضاء مثل تعيين المدّعي و المنكر و الرجوع إلى الخبير و الطبيب و المترجم و غيرها فلا دلالة على كون ذلك بالبيّنة.
قال المحقّق الآشتياني رحمه الله: «و أضعف ممّا ذكر ... هو قوله: «و قد يقال ...» و أنت خبير بعدم دلالة ما ذكره من الأدلّة و نحوها على ما رامه أبداً. وبل و لا إشعار فيها أصلًا و لو لا نسبته ذلك إلى «يقال» و «يمكن» لذكرنا بعض ما فيه، فتدبّر.»[٤] فظهر من جميع ما ذكرنا، أنّ الترجمة لا تكون من باب البيّنة أو الإخبار المحض بل هو مفهوم برأسه نظير الرجوع إلى أهل الخبرة. و يكون مقتضى السيرة العقلائيّة فيها الاعتماد على قول المترجم الثقة الخبير باللغة. و لعلّ المدار في حجّيّته عندهم هو حصول الاطمئنان بقوله، و لتيسير حصول الاطمئنان بقول المترجمين أسّسوا إدارة المترجمين الرسميّين في المحاكم القضائيّة العرفيّة.
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢ من أبواب كيفية الحكم، ح ١، ج ٢٧، ص ٢٣٢.
[٢]- نفس المصدر، الباب ٧ منها، ح ٤، ص ٢٤٢.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٠٨.
[٤]- كتاب القضاء، ص ٦١.