فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٩٢ - الأمر الثاني في أخذ الجعل و الأجرة
القربة حتّى يقال بمنافاة الأجر و الجعل لقصدهما.
و قد استدلّ للمنع بوجوه:
١- قوله تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً»[١]* ببيان أنّ القضاء من مناصب السلطان الذي أمر اللَّه تعالى رسوله صلى الله عليه و آله بأن يقول ذلك و أوجب التأسّي به[٢] و يرد عليه أنّ الآية ناظرة إلى خصوص الرسالة و تبليغ الوحي، و لا أقلّ من الاحتمال و الاحتمال يردّ الاستدلال.
٢- صحيحة عمّار بن مروان: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «كلّ شيء غلّ من الإمام فهو سحت و السحت أنواع كثيرة، منها ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة و منها أجور القضاة ...»[٣] و فيه: يمكن أن يكون الضمير في «و منها» راجعاً إلى «ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة» فتكون الحرمة ناظرة إلى الأجور التي كان القضاة يأخذونها من الولاة الظلمة لا مطلقاً. و القرينة عليه أنّ كلمة «منها» لا تتكرّر لكلّ واحد من الأنواع. أو يمكن أن يقال:
إنّ «القضاة» بملاحظة زمن صدور الرواية ناظرة إلى القضاة المنصوبين من قبل السلطان الجائر.
٣- خبر الجعفريّات عن عليّ عليه السلام قال: «من السحت ثمن الميتة و ثمن اللقاح و مهر البغي ... و ثمن الخنزير و أجر القاضي ... و الرشوة في الحكم ... و أجر القاضي إلّا قاض يجري عليه من بيت المال ...»[٤] ٤- رواية ابن سنان المتقدّمة بتقريب أنّ الرزق من السلطان بإزاء القضاء بقرينة كلمة
[١]- الأنعام( ٦): ٩٠.
[٢]- راجع: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ١٢٢.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، ح ١٢، ج ١٧، ص ٩٥- الخصال، ص ٣٢٩، ح ٢٦.
[٤]- مستدرك الوسائل، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به، ح ١، ج ١٣، صص ٦٩ و ٧٠.