فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٥ - المسألة الثالثة هل يجب أن تعتبر شرائط القاضي المنصوب لقاضي التحكيم؟
ثمّ إن قلنا أنّه يلزمهما الحكم بعده، و لا يحتاج اعتبار حكمه إلى رضا المتخاصمين فينبغي أن يبحث في أنّه هل لهما قبل الحكم الرجوع عن التحكيم أم لا؟ أي أنّه إذا شرع فيه و قبل أن يكمله فهل لأحدهما الامتناع منه قبل إكماله؟ قال في المبسوط: «قال بعضهم له الامتناع، لأنّه امتنع قبل حكمه، و قال الآخرون ليس له الامتناع كالحاكم و لأنّه يفضي إلى أن لا يصحّ هذا فإنّه متى علم أحدهما أنّه يحكم بما لا يؤثّره امتنع و انصرف.»[١] أقول: الحقّ و الانصاف أنّه إن كان الحكم في مقام الإصدار و وصل التحكيم إلى مرتبته، و إن لم يُصدره، فمقتضى ما قلناه في الدليل العقلي السابق أنّه ليس لهما الامتناع، و إن كان في مقدّمة الحكم و لم يصل إلى مرتبة إصداره، فإنّ لهما الامتناع؛ إن توافقا عليه و لكن ليس لأحدهما الامتناع؛ لأنّ مقتضى رجوعهما إلى المحكّم الالتزام به، فتشمله أدلّة لزوم الوفاء.
المسألة الثالثة: هل يجب أن تعتبر شرائط القاضي المنصوب لقاضي التحكيم؟
في المسألة قولان: أحدهما؛ ما قاله المصنّف رحمه الله من أنّه: «و يشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام»[٢] كما قال به جمع من الفقهاء كالشيخ الطوسي[٣] و الشهيد الأوّل[٤] و العلّامة[٥] و المحقّق الأردبيلي[٦] و الفاضل السيوري رحمهم الله[٧] بل ادّعي
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ١٦٥.
[٢]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٦٨.
[٣]- المبسوط، ج ٨، ص ١٦٤.
[٤]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، ص ٦٦.
[٥]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٤١٩- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٣.
[٦]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ١٧.
[٧]- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٢٣٨.