فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١١٩ - الرابع، السيرة و ديدن العقلاء
و المحقّق الأردبيلي[١] و الشيخ الأعظم الأنصاري رحمهم الله[٢].
قال المحقّق النجفي رحمه الله: «فقد ظهر لك بالتأمّل في جميع ما ذكرناه انحصار دليل مشروعيّة التحكيم بالإجماع المدّعى، و هو حجّة على من لم يتبيّن خلافه.»[٣] أقول: قد عرفت ما فيه ممّا مرّ.
الرابع، السيرة و ديدن العقلاء:
إنّ العقلاء و كذلك المتشرّعة كان ديدنهم الرجوع إلى الحكمين و استقرّت عليه سيرتهم، و هو ممّا يدلّ على مشروعيّة التحكيم بل كان من سيرة العرب قبل البعثة و بعدها كثيراً ما يرجعون إلى الحكمين، و اشتهر عدد منها و صدرت عنهم الأحكام القضائيّة[٤]، و من تلك المراجعات و القصص حكم النبيّ صلى الله عليه و آله قبل الإسلام في قضيّة تشاجر قريش في نصب الحجر الأسود، و منها عمل الرسول صلى الله عليه و آله بحكم سعد بن معاذ فيما اتّفق مع يهود بني قريظة على تحكيمه فيهم[٥]، و منها ما وقع في زمن الصحابة و لم ينكر أحدٌ منهم ذلك[٦]. و لو لم يكن لدينا من التاريخ ما يستدلّ به في هذا المجال سوى واقعة الحكمين في صفّين لكفانا ذلك دليلًا[٧].
و أمّا الإشكال على هذه الواقعة بسبب عدّة من الملاحظات الجانبيّة أو الأصليّة فذلك أمر أجنبيّ عن مسألتنا.
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٢، ص ١٧.
[٢]- القضاء و الشهادات، ص ٤٦.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٢٩.
[٤]- تاريخ القضاء في الإسلام، ص ٣٢.
[٥]- الفقه الإسلامي و أدلّته، ج ٦، ص ٧٥٧.
[٦]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٣٣٢.
[٧]- راجع: نهج البلاغة، الخطب ٣٥، ١٢٢، ١٢٥، ١٢٧ و ١٧٧ و الكتاب الرقم ٧٧.