فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٤٠ - الأمر الأول في متابعة الحاكم الثاني للأول
[المسألة الرابعة] تحقيق الحاكم في حكم من سبقه
لتوضيح هذه المسألة نورد أموراً ثلاثة:
الأمر الأوّل: في متابعة الحاكم الثاني للأوّل
هل يجوز للحاكم الثاني أن يتبع الحاكم الأوّل في حكمه، من دون فحص و لا تحقيق؟
أقول: الأصل عدم وجوب التتبّع لأصالة الصحّة؛ كما أنّ الأصل أيضاً عدم حرمة التتبّع. و جريان أصالة الصحّة في حكم الحاكم السابق لا يقتضي حرمة النظر و لا يمنع الاحتياط بالنظر فيه و أيضاً لا يصدق الردّ على حكم الحاكم على النظر فيه كما هو واضح بالتأمّل. و هذا معناه أن لو تتبّعه أحد لم يفعل حراماً؛ و إن لم يفعل- و حمل عمل المسلم على الصحّة- لم يترك واجباً.[١] و قال بعضهم يحرم، لأنّه يستلزم التفتيش عن عيوب الناس.
و جوابه: أنّ التتبّع، ليس فحصاً عن عيوب الناس بل هو من باب الفحص عن الخطأ في الاجتهاد، و لو حرم هذا بسبب كونه بحثاً و فحصاً عن العيب، لكان كلّ فحص حتّى في المسائل العلميّة حراماً و لانسدّ طريق التحقيق العلمي.[٢]
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ١٠٢- الوسيلة، ص ٢١٠- المهذّب، ج ٢، ص ٥٩٩- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٣١٩- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ٧٩- مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ٥٤- القضاء و الشهادات للشيخ الأعظم، ص ١٥٤- العروة الوثقى، ج ٣، ص ٢٦.
[٢]- راجع: كتاب القضاء للآشتياني، ج ١، ص ٥٩.