فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٥ - التنبيه الأول معاونة ذوي الخبرات في القضاء
الاجتهاد و العدالة فحسب. لأنّ هذين لو كانا كافيين في استنباط الأحكام الكلّيّة من أدلّتها الأصليّة، فهما- خصوصاً يومنا هذا- ليسا بكافيين في تعيين مصاديق تلكم الكلّيّات، و ردّ الفروع فيها إلى أصولها. بل، الأمر مع ذلك يحتاج إلى معاونة الاستشاريّين في أمور القضاء و الجزاء، و حتّى المتخصّصين من سائر أهل العلم، على اختلاف فنونهم، و عديد اتّجاهاتهم.
فمثلًا، إذا اقتضى الأمر منّا التحقيق في حادث سقوط طائرة، من حيث إنّ ذلك الحادث هل وقع نتيجة أمر عفوي، أم بسبب خلل فنّي، أم كان ذلك من جرّاء فعل تخريبي من قبل أشخاص لهم هدف من وراء ذلك، في هذه الحالة، هل يكتفى بمجرّد البيّنة و اليمين أم أنّ البتّ فيها يستوجب الرجوع و الاستفادة من خبرات ذوي الفنّ و الاختصاص كلّ في مجال عمله؟ و التأمّل في هذا المثال و نظائره و ما يتطلّبه من إجراءات كشفيّة يوضّح أهميّة الاستعانة هنا بما لا مزيد عليه.
ثمّ، إذا قلنا بضرورة لزوم الاستفادة من نظرات أهل الخبرة و وجوب الرجوع إليهم في الكشف عن الحوادث الغامضة و هي كثيرة الوقوع، و كثيراً ما تمسّ الحاجة إلى الكشف عنها في سير وقوع الحوادث التي يمرّ بها القضاء، هنا يبرز سؤال جديد مهمّ، هو هل يجوز للقاضي أن يستند إلى أقوال ذوي الخبرة أم لا؟ و على فرض جوازه فهل هو من باب الشهادة الشرعيّة، فيعتبر فيها ما يشترط في هذه أم لا؟
قد يقال: إنّ الاستناد هنا، هو من باب الشهادة الشرعيّة؛ فيعتبر فيه من التعدّد و العدالة، ما يعتبر في تلك.
قال المحقّق رحمه الله في دية العمد: «و لو اختلف في الحوامل، رجع إلى أهل المعرفة»[١] و قال صاحب الجواهر رحمه الله: «و الأولى، اعتبار التعدّد و العدالة فيها»[٢] و لكنّ الشهادة، يعتبر
[١]- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ٢٤٦.
[٢]- جواهر الكلام، ج ٤٣، ص ٢٢.