فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٠ - الأول الكتاب
زوجها». فانصرفت مع أبيها لتقتصّ منه فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: «ارجعوا، فهذا جبرائيل أتاني و أنزل اللَّه هذه الآية، أردنا أمراً و أراد اللَّه أمراً. و الذي أراد اللَّه خيرٌ» و رفع القصاص.[١] و لعلّ الضرب كان للتأديب و المرأة كانت ناشزة بحيث جاز ضربها كما جاء في القرآن:
«وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ»[٢].
أقول: إنّ دلالة الآية على عدم أهليّة المرأة للقضاء- على ما قيل- موقوفة على أن تكون «قَوَّامُونَ» بمعنى: المسلّطون عليهنّ في التدبير و التأديب و الرياضة و التعليم[٣]، و القيمومة بمعنى الولاية و تكون عامّة لجميع الشئون و ليست مختصّة بالزوجيّة. و أن يكون المراد «بِما فَضَّلَ اللَّهُ» جعل الفضيلة له تشريعاً و تكويناً في قوّة العقل و التدبير.
قال العلّامة الطباطبائي رحمه الله: «عموم هذه العلّة يعطي أنّ الحكم المبنيّ عليها أعني قوله:
«الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ» غير مقصور على الأزواج ... بل الحكم مجعول لقبيل الرجال على قبيل النساء من الجهات العامّة التي ترتبط بها حياة القبيلين جميعاً ... كجهتي الحكومة و القضاء ... و كلّ ذلك ممّا يقوم به الرجال على النساء و على هذا فقوله: «الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ» ذو إطلاق تامّ.»[٤] أقول: يمكن أن يكون القوّام بمعنى من يصلح و يحافظ كما قال في لسان العرب: «قد يجيء القيام بمعنى المحافظة و الإصلاح و منه قوله تعالى: «الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ» و قوله تعالى «ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً» أي ملازماً محافظاً»[٥]. و في تاج العروس:
[١]- مجمع البيان، ج ٢، ص ٤٣.
[٢]- النساء( ٤): ٣٤.
[٣]- راجع: مجمع البيان، المصدر السابق.
[٤]- الميزان في تفسير القرآن، ج ٤، ص ٣٣٣.
[٥]- لسان العرب، ج ١١، ص ٣٥٥.